الاستقلال في الإرادة على هذا أمرا وجوديا ، بل هو عدم نشوّها عن إرادة أخرى ، بخلاف الاستقلال من حيث توجّه الالتفات إليها ، فإنّه أمر وجودي كما عرفت .
[ في ثمرة مقدمة الواجب ]
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( فإنه بضميمة مقدّمة كون شيء مقدّمة لواجب . . . الخ ) « 1 » .
لا يخفى عليك : أنّ جعل الوضوء - مثلا - مقدّمة ، والحكم عليه بأنّ كلّ مقدّمة يستلزم وجوب ذيها وجوبها - وهو نتيجة المسألة - ينتج أنّ الوضوء يستلزم وجوب ذيه وجوبه ، وهذا تطبيق النتيجة الكلية الأصولية على مصاديقها ، لا أنّ القياس المزبور منتج لوجوب المقدّمة لتكون نتيجته حكما فقهيا ، كما أنّ جعل الوضوء مقدّمة ، والحكم على كلّ مقدّمة بالوجوب كذلك ، فإنّ هذا تطبيق محض
هامش
- فالحق معه ( قدّس سرّه ) من حيث سبق الإرادة الفعلية بالعدم ، إلّا أن التبعية بكلا الشقين غير متصوّرة في المرادات الشرعية ؛ لعدم الغفلة في حق الشارع أصلا ، فالتبعية فيه إنّما تتصوّر من الحيثية الثانية ، وهي نشوّها وانبعاثها عن إرادة أخرى على المشهور ، أو انبعاثها عن غرض التمكن من ايجاب ذي المقدّمة ، لكن انبعاثها عن إرادة أخرى أو عن غرض إيجاب ذي المقدّمة ليس من قبيل الجزء الوجودي للإرادة التبعية ؛ حتى يقال : إن أصل الإرادة معلوم ، والجزء الآخر مسبوق بالعدم ، بل الإرادة المنبعثة عن إرادة أخرى أو عن غرض كذا إرادة خاصة ، وهذا الخاص كذلك الخاصّ الآخر على حدّ سواء في المسبوقية بالعدم [ منه قدّس سره ] . ( ن ، ق ، ط ) .
( 1 ) كفاية الأصول : 123 / 13 .