مما لا يكاد يشك فيها ذو مسكة ؛ إذ البداهة قاضية بأن اللفظ وجود لفظي بتمامه لمفهومه ومعناه - لا أنه وجود لفظي لكلّ جزء من اجزاء معناه بتمامه - وكون اللفظ وجودا لفظيا لمعنى تركيبيّ ، لا يكون إلا مع جهة وحدة ، فلا محالة لا ينتقل إلى المعنى التركيبي إلّا بانتقال واحد ، كما هو المحسوس بالوجدان في الانتقال إلى معنى الدار المؤلّفة من البيوت والسقف والجدران .
فاتّضح : أنّ البساطة اللحاظية مما لم يقع لأحد فيها شكّ وريب ، إنما الكلام في البساطة الحقيقية من وجهين :
أحدهما - ما هو المعروف الذي استدل له الشريف ، وهي البساطة من حيث خروج الذات عن المشتقات وتمحّضها في المبدأ والنسبة .
ثانيهما - ما ادعاه المحقّق الدواني « 1 » : من خروج النسبة - كالذات - عن المشتقات ، وتمحضها في المبدأ فقط ، وأن الفرق بين مدلول لفظ المشتقّ ومدلول لفظ المبدأ بالاعتبار .
هامش
( 1 ) وذلك في تعليقاته على شرح التجريد للقوشجي : 85 .
وتجريد الاعتقاد للشيخ نصير الدين الطوسي وشرحه للقوشجي : وهو علي بن محمد القوشجي ، كان أبوه من خدّام ملك ما وراء النهر يحفظ له طير الباز ولذا سمّي بالقوشجي في لغتهم ، ومعناه في اللغة العربية ( حافظ البازي ) .
قرأ على علماء سمرقند - وهي من بلاد ما وراء النهر - ثم رحل إلى الروم ، وقرأ على قاضيزاده الروم ، ثم رحل إلى كرمان فقرأ على علمائها ، وبها كتب شرحه على التجريد للخواجة نصير الدين الطوسي ، ثم عاد إلى تبريز وأكرمه ملكها ، ثم سافر إلى القسطنطينية ، وعين مدرسا فيها ، وتوفي فيها سنة ( 879 ه ) .
وأما الحاشية على شرح التجريد للقوشجي فهي للدواني ( البدر الطالع : 1 / 495 ) بتصرف .
وهو جلال الدين محمد بن أسعد الدين الدواني .
ولد في قرية ( دوان ) من توابع ( كازرون ) - وهي بلدة بين شيراز والبحر - قرأ على أبيه العلوم الأدبية ، ثم سافر إلى شيراز ، فقرأ على ملا محيي الدين الأنصاري ، وقرأ على همام الدين -