بمجرّد الاعتبار ؛ كي ينتفي باعتبار طار .
وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء اللّه تعالى .
ومن المعلوم أن نسبة الواجدية - ما لم يعتبر في طرفها الأمر المبهم المقوّم للعنوان - لم يصحّ حمل نفسها على ما يقوم به المبدأ ، والمجموع من المبدأ والنسبة كذلك أيضا ، فلا مناص من الالتزام بوضع هيئة ( ضارب ) و ( كاتب ) ونحوهما - بمرآتية الجامع الانتزاعي - للعنوان البسيط المأخوذ من الموادّ التي وضعت للمبادي ، بحيث لو أردنا شرح ذلك العنوان قلنا : إنها الصورة المتلبّسة بالضرب أو الكتابة ، فإنها القابلة للحكم بالاتحاد وجودا مع الموضوع . فمفاد ( زيد قائم ) أنّ وجود الصورة الذاتية لزيد وجود للصورة المنتزعة منه بالعرض ، فهذا الوجود الواحد وجود لصورة زيد المنطبعة في الذهن بالذات ، ووجود لصورة متلبّسة بالقيام بالعرض . وأما أن هذه الخصوصية المقوّمة للعنوان جوهر أو عرض أو أمر اعتباري فليست بشيء منها ، بل مبهم من جميع هذه الجهات ، وقابل للاتحاد مع الجواهر والأعراض وغيرهما ، بل هو مبهم من حيث إنها عين المبدأ في الخارج . فالوجود موجود لهذا الوجه ، والبياض أبيض لهذا الوجه ؛ حيث لم يعتبر فيها أن لا يكون عين المبدأ خارجا .
ومن جميع ما ذكرنا اتضح : أن القول بعدم أخذ الذات - عموما أو خصوصا - في المشتقات لا ينافي ما ذكرنا هنا ؛ حيث إن الأمر المبهم - المأخوذ لمجرد تقوّم العنوان - ليس من مفهوم الذات ، ولا من المفاهيم الخاصة المندرجة تحتها في شيء ، بل مبهم من جميع هذه الجهات والخصوصيات المميزة ، واعتبار هذا الأمر المبهم لا ينافي البساطة العنوانية ، بمعنى تمثّل صورة وحدانية في الذهن على حد الوحدانية في الخارج . فالمشتقّ - بحسب وجوده الجمعي - بسيط بهذا المعنى من البساطة ، وبحسب وجوده الفرقي التفصيلي ما له مبدأ الاشتقاق .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 220
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٢٠