تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
أو مركّبا اعتباريا ، سواء كان الافتقار ثابتا لأحد الجزءين إلى الآخر كالمركّب من العرض وموضوعه ، أو لم يكن افتقار أصلا ، كالدار المركّبة من الجدران والسقف ونحوهما ، فمناط البساطة اللحاظية وحدة الصورة الإدراكية ، سواء أمكن تحليلها - عند العقل - إلى معان متعدّدة تحليلا مطابقا للخارج كما في المركّبات مطلقا ، أو تحليلا مطابقا للواقع ونفس الأمر - دون الخارج - كالبسائط الخارجية ، فإنّ اللونية ليست كالجسمية ليتوارد عليها الصور ؛ كي يكون التحليل مطابقا للخارج ، بل اللونية حيث إنها تنتزع عن البياض والسواد واقعا ، فلها نحو ثبوت واقعا ، وإن لم يكن [ لها ] ثبوت بحيث تتوارد عليها الصور . وإلى ما ذكرنا من البساطة اللحاظية والتركيب اللحاظي يرجع الإجمال والتفصيل الفارقان بين الحد والمحدود ، فإنّ ذات الإنسان - مثلا - والحيوان الناطق - مثلا - واحدة ، لكن هذا الواحد - بالمفهوم والحقيقة - ملحوظ على جهة الجمع - وانطواء المعاني المتكثّرة - في الإنسان ، وعلى جهة الفرق - وتفصيل المعاني المنطوية - في الحيوان الناطق ، وإلّا لم يكن الحدّ حدّا لذلك المحدود ، ولما حمل الحدّ على المحدود حملا أوّليا ذاتيا ، كما هو واضح . ومما ذكرنا يظهر أن تحليل المعاني الاشتقاقية في الأوصاف إلى ما اشتهر بينهم - من أن المشتقّ ما ثبت له مبدأ الاشتقاق ، أو شيء له المشتقّ منه - غير ضائر بالبساطة اللحاظية ، بل غير ضائر بالبساطة الحقيقية ، كما سيجيء « 1 » إن شاء اللّه تعالى . فإذا عرفت ذلك تعرف أن الاستدلال لمثل هذه البساطة اللحاظية بما استدلّ به المحقق الشريف - أو بغير ذلك مما استدل به في إخراج الذات عن المشتقات - غير وجيه ؛ لأن البساطة اللحاظية تجتمع مع تركب المفهوم حقيقة أو اعتبارا ، كما عرفت آنفا ، بل البساطة اللحاظية في كل مدلول ومفهوم للفظ واحد ،
هامش
( 1 ) وذلك في نفس هذه التعليقة .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 217 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني