كلامه ؛ إذ الشرطية الثانية مقتضاها صدق السلب بالضرورة ، والمثال عدم الصدق بالضرورة ، وظني أن مثاله الأول ناظر إلى البساطة وعدم اقتضائها الانقلاب ، والمثال الثاني ناظر إلى التركّب واقتضائه الانقلاب لصيرورة المحمول - من حيث تركبه - ذا مادة .
والمراد من الشرطيتين : موافقة الجهة لمادّة القضية واقعا - كالمثال المزبور - وعدمها ، كما إذا قيل : ( الإنسان إنسان له النطق بالإمكان ) ، فإنّ الجهة غير موافقة لمادة القضية ، فيصدق السلب بالضرورة ، فيقال : ( ليس الانسان بالضرورة إنسانا له النطق بالامكان ) ، فالمراد من التقيّد بالوصف واقعا وعدمه هذا المعنى « 1 » ، دون الثبوت وعدمه . هذه غاية ما يمكن أن يوجه به كلامه - رفع مقامه - .
128 - قوله [ قدس سره ] : ( فان لحوق مفهوم الذات والشيء لمصاديقهما إنما يكون ضروريا . . . الخ ) « 2 » .
الأولى أن يقال : إن إلزام الشريف بالانقلاب : إن كان من باب ثبوت الشيء لنفسه - كما هو ظاهر الشريف « 3 » - فمن البديهي أن مفهوم الشيء غير مفهوم الإنسان .
وإن كان من باب أن الموجّهة بجهة الإمكان ليست بالإمكان ، بل
هامش
( 1 ) وإلّا لزم أن يقول : وإن كانت مقيدة بعدمه واقعا ، فإن مجرّد عدم التقييد به واقعا - كما هو قضية الشرطية الثانية - لا يوجب صدق السلب بالضرورة ، بل عدم صدق الإيجاب بالضرورة . [ منه قدّس سرّه ] .
( 2 ) الكفاية : 54 / 5 .
( 3 ) وذلك في تعليقاته على شرح المطالع - الطبعة الحجرية ، انتشارات كتبي نجفي - ص : 11 .
و ( المطالع ) في المنطق للقاضي سراج الدين محمود بن أبي بكر الأرموي المتوفّى سنة : 682 ه .
وشرحه لقطب الدين الرازي المتوفّى سنة : 766 ه .