وحاصله : ان المقيد بغير الضروري غير ضروري .
والذي يسنح بالبال عدم سلامة هذا الجواب عن الاشكال ، لا لأن لازمه إمكان سلب الشيء عن نفسه عند تقيده وهو محال ، لأن الشيء لا ينسلخ عن نفسه في جميع المراحل ، بل هو محفوظ في جميع المراتب ؛ لأنّ ذلك يصحّ في الجزئيات الحقيقية ، فإنها غير قابلة للتقييد .
بخلاف الكليات فإنها قابلة ، فتكون بذلك حصصا لها ، وثبوت الكلي للحصص وإن كان ضروريا ، إلّا أن ثبوت الحصة له ليس كذلك ، إذ ليس ورود كل قيد ضروريا ، بل لأن بعض الموضوعات - كالجزئيات الحقيقية - غير قابلة للتقييد ؛ لأنها لا تتعدد بإضافة القيود ، فليست كالأجناس كي تصير بالقيود أنواعا ، ولا كالأنواع كي تصير بالقيود أصنافا ، فلا معنى لقولك : زيد زيد له الكتابة .
وأما بعض الموضوعات الأخر القابلة للتقييد ، فلا تقبل الحمل ولا السلب ، لا لأن المفروض أنها بنفسها مأخوذة في المحمول - وإثبات الشيء لنفسه - كسلبه عنه - محال ؛ لما عرفت آنفا - بل لأن حمل الأخصّ على الأعم بحسب المفهوم غير صحيح ، فلا يصحّ أن يقال : ( الحيوان إنسان ) إلا بنحو القضية الشرطية المنفصلة ، بأن يقال : ( الحيوان إما إنسان ، أو حمار ، أو غير ذلك ) ، وعليه فالحمل غير صحيح ، لا أنه صحيح وانقلاب المادة مانع .
وبالجملة :
[ الحصة لا تحمل على الكلي ]
وإن صح تقسيم الكلي إليها وإلى غيرها ، ومن الواضح أن حمل الكاتب بما له من المعنى صحيح ، من دون عناية زائدة ، ولو كان مفهومه مركبا من نفس الإنسان وقيد الكتابة لكان حصة من الانسان . فيرد عليه حينئذ ما أوردناه عليه ، لكن هذا الاشكال بناء على ما عن أهل الميزان من أن الملحوظ في طرف الموضوع هي الذات ، وفي طرف المحمول