لأنا نقول : الضاحك - بما له من المعنى - خبر ، والقضية خبرية محضة ، وما هو انحلال للخبر يكون خبرا أيضا ، وإن اخذ في مقام الجمع بنحو التوصيف ؛ لأن الأوصاف قبل العلم بها أخبار ، كما أن الاخبار بعد العلم بها أوصاف ، فيكون ما نحن فيه نظير ما إذا قيل : ( زيد شاعر ماهر ) ، فإنّ الماهر وإن كان صفة اصطلاحا للشاعر ، إلا أنه في الحقيقة قبل العلم به - كما هو فرض الخبر - إخبار بشاعريته وبمهارته في الشعر ، وإن لم يكن خبرا بعد خبر ، كقولنا : ( زيد كاتب شاعر ) .
لكنه - لا يخفى عليك - أن هذا الانقلاب ليس على حد ما أفاده الشريف ، وإن كان نحوا من الانقلاب المصحح للإشكال على تركّب المشتقّ .
ولا يذهب عليك أيضا :
[ أن عقد الحمل لم ينحلّ « 1 » إلى قضية ضروريّة ]
كي يكون نظيرا لعقد الوضع المنحلّ إلى قضيّة ممكنة أو فعلية ، بل عقد الحمل منحلّ إلى خبرين : بأحدهما تكون القضية ضرورية ، وبالآخر تكون ممكنة ، مع أن القضية - بما له من المعنى - ممكنة .
هامش
( 1 ) وأما ما في بعض تعليقات الأسفار [ الأسفار 1 : 42 ] للمحقق السبزواري من تشبيه انحلال القضية إلى قضيّتين بانحلال عقد الوضع إلى قضيّته فهو - مضافا إلى ما ذكرنا في المتن - قابل للتوجيه ، فإنّ غرضه التشبيه من حيث انحلال المجموع إلى قضيتين ؛ بمعنى أنه كما أن عقد الوضع ينحلّ إلى قضية ، والمركب من عقد الوضع وعقد الحمل أيضا قضية ، كذلك مجموع قضيّة ( الإنسان كاتب ) - بناء على التركّب - ينحلّ إلى قضيتين ، لا أن عقد الحمل ينحلّ إلى قضية ، كما أن عقد الوضع كذلك ، على ما هو صريح المتن ، وإن كان كلامه في فوائده موافقا لما في حاشية الأسفار من حيث تشبيه المقام بعقد الوضع ، لا تشبيه عقد الحمل بعقد الوضع . فافهم واستقم . [ منه قدّس سره ] .