تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
توضيحه : أن المبدأ وهو النطق : إما أن يراد منه النطق الظاهري ، وهو كيف مسموع ، فكيف يعقل أن يكون مقوّما للجوهر النوعي ؟ ! وإما أن يراد منه النطق الباطني - أعني إدراك الكلّيات - وهو كيف نفساني ، أو إضافة ، أو انفعال - على اختلاف الأقوال - وعلى أي حال فهو من الأعراض ، والعرض لا يقوّم الجوهر النوعي ، ولا يحصّل الجوهر الجنسي ، وإنما يعرض الشيء بعد تقوّمه في أصله وتحصّله بفصله . وسرّ جعل مثله في مقام التحديد هو : أنّ الذاتي لمّا لم يعلم ، بل لا يكاد يعلم « 1 » - كما عن الشيخ الرئيس في التعليقات على ما حكي عنه « 2 » - لم يكن بدّ إلا التعريف باللوازم والخواصّ ، والناطق هو الشيء المتخصّص بالنطق ، فلم يلزم دخول العرض في الذاتي ، وهذا الجواب وإن كان صوابا - كيف ؟ وقد صدر عن جملة من الأكابر « 3 » - لكنه يمكن أن يجعل الناطق فصلا حقيقيا من دون محذور ؛ بأن يكون المراد منه ما له نفس ناطقة ، والنفس الناطقة - بما هي مبدأ لهذا الوصف - فصل حقيقي للانسان ، لكن الجزء ما لم يلاحظ لا بشرط لا يقبل الحمل ، فلذا يجب في تصحيح الحمل من « 4 » إضافة لفظة ( ذي ) ، فيقال : ( الانسان ذو نفس ناطقة ) ، أو من اشتقاق لغوي أصلي ، أو جعلي فيقال : ( الانسان ناطق ) أي ما له
هامش
( 1 ) أي بنحو العلم الحصولي بالكنه من طريق الحد ، وذلك لأن البسيط وما ينتهي إليه - كالأنواع المركبة - لا حدّ حقيقي لهما للزوم الخلف من التركّب الذي يقتضيه الحدّ الحقيقي المشتمل على جزءين ذاتيين . [ منه قدس سره ] . ( 2 ) التعليقات - تحقيق الدكتور عبد الرحمن بدوي - : أواخر صفحة : 34 . ( 3 ) الأسفار 2 : 25 . ( 4 ) الأصح حذف ( من ) من هذا الموضع لاختصاص دخول ( من ) على النكرة المنفية ، كقوله تعالى :وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ *آل عمران 3 : 62 ، وهذا هو مذهب المدرسة البصرية ، وهو المشهور ، وإن أجاز الكوفيون دخولها على النكرة المثبتة أيضا .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 204 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني