تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
نفس ناطقة ، فأخذ الشيء في هذا المشتق الجعلي لا يوجب محذور دخول العرض في الذاتي ؛ بداهة أن الفصل الحقيقي هو المبدأ ، وإلّا فالمشتقّات غير موجودة بالذات ، ولذا لا تدخل تحت المقولات . فتدبّره ، فإنه حقيق به . والتحقيق :

[ أن توصيف النفس بالناطقة - بمعنى المدركة للكليات - ]

يوجب أن لا يكون الفصل ذاتيا . وبمعنى آخر - لا يعرفه العرف واللغة - مناف للتعريف ، فالصحيح في دفع الإشكال كلية ما أشرنا إليه من أنّ أخذ الشيء والذات ونحوهما لتصحيح الحمل ، ولذا لا شبهة في أن خاصّة الإنسان هو الضحك ، ومع ذلك لا يصح حمله - في مقام الرسم - ، إلّا بعنوان اشتقاقي ونحوه ، وأما صلوح المبدأ لكونه فصلا حقيقيا ، فهو مما لا محيص عنه ، سواء اخذ فيه الشيء ونحوه أم لا . فافهم جيّدا . فإن قلت : حقائق الفصول - كما عن بعض أكابر فن المعقول « 1 » - هي أنحاء الوجودات الخاصة ، فإنّ بها تحصّل كلّ متحصّل ، والحقيقة العينية ليست كالماهيات الطبيعية ، بحيث يتخذ الذهن موطنا كالخارج ، وعليه فلا يعقل الحكاية عن حقيقة الفصل بمفهوم ، كي يلزم المحذور من أخذ الشيء في الاشتقاقي منه ، بل نسبة كل مفهوم - يحكي عنه - إليه « 2 » نسبة العنوان إلى المعنون ، والوجه إلى ذي الوجه . قلت : لحاظ التقويم - وكون الشيء من علل القوام - غير لحاظ التحصيل وكون الشيء من علل الوجود ، وحقيقة الفصل الحقيقي لا يعقل أن يكون بوجوده من علل قوام الماهية النوعية ؛ ضرورة أن ما حيثيّة ذاته حيثيّة الإباء عن العدم مغاير لما لا يأبى عن الوجود والعدم ، بل الفصل إنما يكون مقوّما بذاته وماهيته .
هامش
( 1 ) صدر المحققين في الأسفار 2 : 36 . ( 2 ) الضمير في ( عنه ) و ( إليه ) مرجعه ( الفصل ) المتقدم ذكره .