وبالجملة : نتيجة ذلك انحلال القضية إلى قضيتين ، كما هو لازم انحلال الخبر إلى خبرين ، لا انحلال عقد الحمل إلى قضية .
فما في المتن - من التفريع على ما ذكر من أن انحلال عقد الحمل إلى قضية ، كانحلال عقد الوضع إلى قضية ممكنة عند الفارابي ، أو إلى قضية فعلية عند الشيخ الرئيس - ليس في محلّه ، إلا أن يراد من القضية الثانية نفس قولهم :
( له الضحك ) باعتبار الثابت ونحوه ، فإنه قضية ممكنة اخذت في عقد الحمل .
فعقد الوضع بانضمام جزء من عقد الحمل قضية ، وجزؤه الآخر قضية أخرى ، لكنه لا يوافق عبارته - مد ظله - في بيان القضية الثانية ؛ حيث قال :
« والأخرى قضية ( الانسان له النطق ) » « 1 » ، فلا تنطبق إلا على انحلال الخبر إلى خبرين .
نعم ما ذكرنا من التوجيه وجيه بالنسبة إلى عبارة المحقق السبزواري في تعليقاته على الأسفار ، فإنه عبّر عن القضية الثانية بقوله : ( له الضحك ) « 2 » فتدبّر جيدا .
نعم ، هاهنا وجه آخر للانقلاب إلى الضرورة يصح تنظيره بانحلال عقد الوضع إلى قضية ، وهو أن نفس عقد الحمل ينحلّ إلى قضية ، وهي ( إنسان له الكتابة ) - مثلا - ومادّة هذه القضيّة هي الإمكان ؛ إذ كون القضية ذات مادّة نفس أمرية عبارة عن اقتضاء ذات الموضوع لذات المحمول ، لا بما هما موضوع ومحمول ، فاقتضاء شيء لشيء إن كان على نحو يستحيل عدمه فالمادة ضرورة ، وإلا فإمكان ، سواء كان هناك صورة القضية أم لا . فالإنسان المأخوذ في المحمول ، إذا قيس إلى مبدأ المحمول كان لا محالة مقتضيا له بنحو من
هامش
( 1 ) الكفاية : 53 .
( 2 ) الأسفار 1 : 42 / حاشية : 1 .