تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وقد سمعت : أن ظهور المشتق في ذلك - فيما إذا نسب إليه شيء - إنما هو لعدم كون المتكلم مهملا ، وعدم التقييد بزمان خاص ، وعدم كون الوصف معرّفا ، فلو انتفى أحد هذه الأمور لما كان ظهور . وعلى أيّ حال فالمشتق في مرحلة الاستعمال مستعمل في معناه ، ومطابقة المتلبس الحقيقي بالحمل الشائع . وتوضيحه :

[ أن الوصف ربما يكون عنوانا محضا ]

، كما في ( صلّ خلف العادل ) ، و ( يقبل شهادة العادل ) ، وربما يكون معرّفا محضا ، كما في ( هذه زوجة زيد ) إذا كانت بائنة منه ، وأريد تعريف شخصها لا الحكم على وصفها ، وربما يكون معرفا مشوبا بعنوانية لنكتة من مدح أو ذم أو عليه لحدوث الحكم . ومورد استدلال الإمام عليه السلام من قبيل الأخير ، فإن مقتضى جلالة قدر الإمامة والخلافة - وعظم شأنها وعلو مكانها - عدم لياقة من عبد الصنم مدة - واتصف بالظلم في زمان - لعهد الخلافة أبد الدهر ، وإلا لكانت الخلافة كسائر المناصب الشرعية ، فهذه القرينة قرينة على عدم اتحاد زماني التلبّس والإسناد ، لا على استعمال الوصف في المنقضي عنه المبدأ مجازا ، كما عن بعض الأعلام . فإن قلت : فعلى هذا مخالفة الظاهر دائما مستندة إلى غير الجهة المبحوث عنها ، فما ثمرة البحث عن ظهور المشتق في المتلبّس أو الأعم ؟ قلت : أما القائل بالأعمّ فهو ليس له حالة منتظرة في إجراء الحكم المترتّب على وصف اشتقاقي . وأما القائل بالوضع لخصوص المتلبس ، فاقتصاره على خصوص المتلبّس في ترتيب الحكم عليه ، يتوقّف على إحراز الظهور في اتحاد زماني النسبة والتلبس ؛ بأن لا يكون الكلام مهملا ، أو الزمان معينا ، أو الوصف معرّفا محضا ، أو مشوبا - في قبال التمحض في العنوانية - وهذا لا يقتضي لغوية النزاع - كما ربما يتوهّم - إذ لزوم توسّط شيء في ترتيب الثمرة لا ينفي الثمرة ، ولا يوجب لغوية النزاع في ثبوت ما يترتب عليه بلا واسطة أو معها . فافهم واغتنم .