تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
قلت : نعم ، لا فرق بين جعل النسبة في السالبة سلبية ، وجعل السلب واردا عليها ، فيما هو المهم في المقام ، وإنما المهمّ عدم جعل الزمان قيدا للسلب . وأما تفسير النسبة السلبية بالعدم الناعتي ، والنسبة الايجابية بالوجود الرابطي ، فقد مرّ سابقا : أن النسبة الحكمية أعمّ من الوجود الرابط ، وهو أيضا أعم من الوجود الرابطي . وأما جعل العدم ناعتيا رابطيا ، فلا وجه له ؛ فإن الرابطية للوجود بلحاظ حلوله في الموضوع ، وأن كونه في نفسه كونه لموضوعه ، وهذا شأن الوجود ، فإنه الحالّ ، وله الناعتية والرابطية ، والعدم لا شيء حتى يحل في شيء ليكون ناعتيا رابطيا . وأما لزوم انقلاب المعنى الحرفي اسميا بورود السلب على النسبة ، فمدفوع : بأن العقل إذا وجد كون هذا ذاك ، فقد وجد المطابقة وأدركها بالعرض والتبع ، لا أنه وجد المطابقة ، وأدركها بما هي مطابقة . فكذلك إذا أدرك أن هذا ليس ذاك ، فقد أدرك عدم مطابقة الذات لعنوان الوصف بالتبع ، لا أن عدم المطابقة - بهذا العنوان - ملحوظ استقلالا . هذا ،

[ ويمكن إصلاح قيدية الزمان للمسلوب عنه ]

بتقريب : أن الثابت الذي له وحدة مستمرة بلحاظ الوجود ، وإن لم يتقدر بالزمان - لأنه شأن الأمر الغير القارّ - لكنه مع كل جزء من أجزاء الزمان ، وبهذا الاعتبار يقال بمرور الزمان عليه ، فصح أن يلاحظ ( زيد ) مع جزء من الزمان الذي له المعية معه ، فيسلب عنه - مطلقا - مطلق الوصف . وأما قيدية الزمان للعدم ، ولو بهذا المعنى ، فلا معنى لها ؛ إذ العدم لا شيء حتى يكون له المعية مع الزمان . نعم مرجع معيّته مع الزمان إلى عدم معيّة الوجود - الذي هو بديله مع الزمان - فتكون النسبة متقيّدة بالزمان حقيقة ، لا السلب .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 200 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني