105 - قوله [ قدس سره ] : ( وإن الأفعال إنما تدل على قيام المبادي . . . الخ ) « 1 » .
توضيحه : أنّ هيئات الأوصاف والأفعال ، وإن كانت مشتركة في الدلالة على النسب ، وغيرها غير معقول ؛ لوضوح أن الهيئة - مطلقا - بعد وضع المادة للمبدا لا يعقل أن تكون إلا لمعنى حرفي - وهي النسبة - غاية الأمر الاختلاف بين أنحاء النسب ، فإنّ النسبة في الفعل لها جهة حركة من العدم إلى الوجود ، فيحضر في الذهن من سماع ( ضرب زيد ) - مثلا - حركة الضرب حقيقة من العدم إلى الوجود بحقيقة الحركة الصدورية ، فكأنّه يرى الحدث المخصوص متحركا من العدم إلى الوجود ، بخلاف الضارب ، فان النسبة المأخوذة فيه نسبة الواجدية للمبدا ، ولها جهة ثبات وقرار ، وبها يكون مفادها وجها وعنوانا للذات - كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى « 2 » - فحيث إن مفاد الوصف أمر منتزع عن الذات متحد معها ، فلذا يكون بقاؤها موهما لبقائه ، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك ، فإنه لا موهم للبقاء .
106 - قوله [ قدس سره ] : ( وإلا لزم القول بالمجاز والتجريد عند الاسناد إلى غيرها من الزمان « 3 » والمجردات . . . الخ ) « 4 » .
بل ينتقض - أيضا - بمثل ( علم اللّه تعالى ) ، و ( يعلم اللّه تعالى ) ونحوه من الصفات الذاتية لتقدّس ذاته وصفاته تعالى عن الزمان ، بل ينتقض أيضا بمثل ( خلق اللّه تعالى ) ونحوه مما كان مبدؤه من صفات الأفعال ؛ لما برهن عليه في محله من أنّ الفعل الزماني لا يكون إلا لفاعل زماني .
هامش
( 1 ) الكفاية : 40 / 19 .
( 2 ) التعليقة : 130 من هذا الجزء عند قوله : ( ومن المعلوم أن نسبة الواجدية . . . ) .
( 3 ) في الكفاية - تحقيق مؤسستنا - : من نفس الزمان . .
( 4 ) الكفاية : 41 / 5 .