تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
بالحال والاستقبال وتقييد المضارع بالمضي . قلت : المعقول من مفادهما هو الحدث والربط ، وكونه في زمان كذا ، وأما وجود خصوصية أخرى تناسب الخارج عن أفق الزمان والواقع فيه . وكذا خصوصية مانعة عن التقييد ب ( غد ) في الماضي ، وب ( أمس ) في المضارع ، فلا طريق لنا إلى تصديقه « 1 » . فإن قلت : الخصوصية المدّعاة خصوصية السبق واللحوق الحرفيّين ، والسبق واللحوق غير منحصرين في الزماني ، بل السبق بالزمان وبالطبع
هامش
( 1 ) قولنا : ( فلا طريق لنا إلى تصديقه . . الخ ) . ربما يقال : إن تلك الخصوصية هي خصوصية وقوع المبدأ وتحقّقه المساوق للمضي ، وخصوصية اتصاف الذات بتحقق المبدأ منها ، وهو فرع التحقق ، فيساوق الحال والاستقبال . ويندفع : بأن الوقوع والتحقّق يمكن لحاظهما في الحال والاستقبال فلا يساوق المضيّ ، وتأخّر الإخبار عن وقوع المخبر به تأخّر طبعي يجامع مضيّ المخبر به بالعرض وحاليّته واستقباليّته . وأما حديث اتصاف الذات : ففيه أولا : أن مفاد الهيئة الواردة على المادّة لا بد من أن يكون واردا على مفاد المادّة لا غيرها . وثانيا - أنه ليس بين الذات والحدث إلا نسبة واحدة صدورا أو قياما ، وإنما تتطور أطوارا بحسب الملاحظة ، فتكون بطور منها مفاد أحد المشتقات ، وبطور آخر مفاد الآخر ، فليس اتصاف الذات بتحقّق الحدث نسبة أخرى غير نسبة تحقق الحدث ، نعم ، هذه النسبة توجب تعنون الطرفين بعنوانين مضايفين ، فيكون الحدث محقّقا ، والذات محقّقا منها ، ولا ترتب بين المضايفين مع أن هذا المتوهّم يرى تأخّر رتبة المضارع عن رتبة الماضي . ومنه يظهر : حال دعوى أخرى من أن هيئة الماضي للإخبار عن الوقوع فيتأخّر الإخبار عن الوقوع ولو آناً ما ، وأن هيئة المضارع لمنشئيّة الذات فعلا للحدث فيساوق الحال ، وبأداة أخرى تفيد الاستقبال . ويندفع : أما حديث الإخبار عن الوقوع فبما عرفت ، وأما حديث منشئيّة الذات فبما سبق من أنها من شؤون الذات لا من شؤون مفاد المادة . مضافا إلى أنّ الفعلية إن كانت بمعنى الحالية فهو عين آخر زمان الحال ، وإن كانت مساوقة للتحقّق فحالها حال الوقوع ، والتحقق لا يساوق خصوص الحال . فلا تغفل . [ منه قدس سره ] .