ويمكن الجواب عن الجميع عموما : بأن هذه المخاطبات حيث كانت مع المحبوسين في سجن الزمان ، فلا مانع من اعتبار السبق واللحوق فيما لا يتطرق إليه سبق ولا لحوق .
ويمكن الجواب عن خصوص الإسناد إلى نفس الزمان : أنّ المتقدّم والمتأخّر بالذات نفس أجزاء الزمان والحوادث الأخر تتصف بهما بالعرض ؛ إذ ملاك التقدّم والتأخّر الزمانيين عدم مجامعة المتقدّم والمتأخّر في الوجود ، وهو قد يكون ذاتيا كتقدّم بعض أجزاء الزمان على البعض الآخر فما به التقدم وما فيه واحد ، وقد يكون عرضيا ، كتقدم بعض الزمانيات على الآخر ، فالزمان زماني بنفسه ، وغيره زماني به ، والمدّعى وضع هيئة الماضي مثلا لنسبة خاصة متصفة بخصوصية التقدم « 1 » الذي لا يجامع المتأخر في الوجود ، وهو على حد سواء في الزمان والزماني . فتدبره فإنه حقيق به .
ويمكن الجواب عن مثل ( علم اللّه ، وأراد اللّه ) فيما إذا تعلق العلم مثلا بالحوادث الزمانية ونحوها :
[ أنه تبارك وتعالى مع الزمان السابق معيّة قيّومية ]
لا تنافي تقدّسه عن الزمان ، فهو تعالى باعتبار المعية مع السابق سابق ، وباعتبار معيّته مع اللاحق لاحق .
فتوصيف شيء بالسبق واللحوق الزمانيين بأحد اعتبارين : إما باعتبار وقوعه في الزمان السابق واللاحق ، كالزمانيات ، وإما باعتبار المعية مع الزمان السابق أو اللاحق كما في المقام .
وبنظيره يمكن الجواب عن الاسناد إلى المجردات والمفارقات ، فإنها وإن لم تكن في الزمان إلا أنها معه ، وكون عالمها في طول عالم الطبيعة لا ينافي معيتها لما في عالم الطبيعة في الوجود ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) لعل الصحيح : المتقدّم .