تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وأما إذا نسب علمه تعالى إلى ذاته وصفاته - جلت ذاته وعلت صفاته - فاتصافه بالسبق نظير اتصاف الزمان به ، وهو عدم مجامعة المتقدم للمتأخر في الوجود . وبالجملة : المعلوم : إما أن يكون في زمان النطق - مثلا - كالحادث اليومي ، وإما أن يكون سابقا على زمان النطق ، كالحادث في الأمس - مثلا - ، وإما أن لا يكون كذلك ، بل كان موجودا أزلا وأبدا : فإن كان من قبيل الأول ، فالأمر كما مرّ من أن السبق واللحوق باعتبار معيّته القيومية مع الزمان السابق واللاحق . وإن كان من قبيل الثاني - فمضافا إلى ما مرّ - يمكن الجواب عنه : بأن جميع الموجودات من مراتب علمه تعالى ، وهي المرتبة الأخيرة من تلك المراتب ؛ إذ لا حيثية لها إلا حيثية الربط الذاتي ، ولا حضور أقوى من هذه الحيثية والعلم عين الحضور ، فالموجودات علم ومعلوم باعتبارين ، فكما أن المعلومات تتصف بالسبق واللحوق الزمانيين ، كذلك هذه المرتبة من العلم فإنه عينها . وإن كان من قبيل الثالث ، فليس هنالك إضافة للعلم إلى الزماني ، لكن توصيفه بالسبق الزماني لما عرفت من أنّ ملاك السبق الزماني عدم مجامعة المتأخّر مع المتقدّم في الوجود ، وجميع الموجودات بالإضافة إليه تعالى كذلك . فافهم أو ذره لأهله . 107 - قوله [ قدس سره ] : ( نعم لا يبعد أن يكون لكل من الماضي والمضارع . . . الخ ) « 1 » . توضيحه : إنه لا ريب في غلطية ( زيد ضرب غدا ، ويضرب أمس ) ، فلا بد من الالتزام باشتمال الفعلين على خصوصية تقتضي عدم جواز تقييد الماضي
هامش
( 1 ) الكفاية : 41 / 7 .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 178 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني