تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
اسم الفاعل كالواجب ، إلا أنه يمكن الخدشة فيه : بأنّ الواجب - بما هو - لا اختصاص له خارجا به تعالى ، بل توصف به الأفعال الواجبة أيضا ، وكذلك واجب الوجود لا يختص به تعالى ؛ لأن كل موجود واجب الوجود حيث إن الشيء ما لم يجب لم يوجد . نعم ، واجب الوجود بذاته مختصّ به تعالى ، وهو أيضا مفهوم عام ، لكنه من المفاهيم المركّبة لا مما وضع له لفظ مخصوص ؛ كي يكون نظيرا للمقام ، إلا أن لفظ الجلالة يكفي في صحة الوضع للعام « 1 » ، مع انحصاره في فرد بلا كلام .
هامش
( 1 ) هذا بناء على بقاء لفظ الجلالة على مفهومه العام قبل إسقاط الهمزة منه ؛ حيث إنه في الأصل : ( الإله ) أي انه مشتق من الفعل ( أله ) بمعنى ( عبد ) ، أو بمعنى ( تحيّر ) ، أو من ( وله ) فأصله : ( ولاه ) ، ثم أبدلوا الواو همزة فصارت ( إله ) ، وتسميته بذلك لكون كل مخلوق والها نحوه . أو من ( لاه يلوه ليها ) بمعنى ( احتجب ) ، و ( إله ) على وزن ( فعال ) بمعنى : ( معبود ) ، ككتاب بمعنى مكتوب . هذا هو المشهور عند علماء العربية من كونه مشتقّا ، ولكن لا على بقائه على المعنى العامّ لأصله ، بل بعد حذف همزة ( إله ) ودخول الألف واللام فصار ( اللّه ) فخصّ بالباري تعالى ولتخصّصه به قال تعالى :هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّامريم 19 : 65 ، ولذا نجد فرقا بين لفظة ( اللّه ) وبين لفظة ( الإله ) ، فالأوّل معناه خاص والثاني عام ؛ لذا صارت : ( لا إله إلّا اللّه ) كلمة التوحيد . اما على القول الثاني وهو العلمية - وهو المعروف عن ( الخليل ) أستاذ ( سيبويه ) - فلا يصحّ التنظير به للمقام لوضعه وضعا خاصّا لموضوع خاص لا تعدّد فيه ولا عموم . والعلمية : إما بالارتجال ، كما هو ظاهر ( الخليل ) ، أو بالنقل : كما هو ظاهر الجوهري وصريح العلامة الطباطبائي ( رحمه اللّه ) في الميزان . ( اللسان : 13 حرف الهاء فصل الهمزة ، ومفردات الأصبهاني : كتاب الألف : أله ، ومجمع البحرين كتاب الهاء باب ما أوّله الألف ، ومعجم مقاييس اللغة مادّة « وله » من كتاب الواو ، ومجمع البيان 1 : 19 والكشاف 1 : 5 - 6 والميزان 1 : 18 ) . ويقول المحقّق الفذّ آية اللّه العظمى السيد الخوئي قدس سره - في بيانه : 452 فما بعدها - مبرهنا على العلمية ومفنّدا القول بالجنسية والعموم : ( اللّه : علم للذات المقدّسة ، وقد عرفها العرب به حتى في الجاهلية قال لبيد :ألا كلّ شيء - ما خلا اللّه - باطل * وكلّ نعيم - لا محالة - زائلوقال سبحانه :وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ *31 : 25 . ومن توهّم -