تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
والنسبة المصدرية في نقصها وعدم صحة السكوت عليها كالنسبة الحاصلة من إضافة الغلام إلى زيد - مثلا - بل الفرق بين معاني المصادر المجردة والمزيد فيها المتحدة في المادة ، دليل على اشتمال كل منهما على نسبة ناقصة مباينة للأخرى ، وإلا لزم أن لا يكون بينهما فرق إلا بالهيئة اللفظية فقط ؛ إذ المفروض اتحادهما في المادة اللفظية المقتضية لوحدة المعنى فتدبّر جيّدا . وبالجملة : الاشتمال على النسبة معنى الاشتقاق المعنوي ، والمبدأ الساري « 1 » في جميع مراتب الاشتقاق هو المشتق منه ، وهو نفس المعنى الخالي عن جميع أنحاء النسب في حد ذاته ، فهذا الإطلاق الذاتي للمبدا هو المصحّح لأصالته وجعله مشتقّا منه ؛ فإن الاختصاص بالأصالة - والاشتقاق منه - معنى يقتضي أن يكون المشتقّ بعض المشتق منه ، مع أنّ الأمر بالعكس في بادي النظر ، فان المبدأ جزء سائر المشتقات ، لكن بعد ملاحظة لا بشرطيته وقبوله لكل صورة - بخلاف الموادّ المتصوّرة بصورة خاصّة ، فإنّها لا تقبل ورود صورة أخرى عليها - تعرف أن المبدأ أوسع دائرة من جميع المشتقات ، وأنها تنشعب منه ، وأن المصدر لاشتماله على نسبة ناقصة أحد المشتقّات المنشعبة منه ، وأنه لا يعقل أن يكون المصدر مشتقّا منه وأصلا لغيره ؛ إذ المادّة المتصوّرة لا تقبل صورة أخرى . وحيث إن المصدر مشتمل على نسبة ناقصة لا يصح السكوت عليه ، ويكون مقدما في الرتبة على غيره ، لتقدم الناقص على التام ، لزيادة التام عليه فالتحقيق في خروج المصادر مطلقا - مع كونها من المشتقات - عدم الجري لها على الذات ، وعدم اتحادها معها ، كي يكون بقاؤها موهما لصدقها . فافهم فاستقم .
هامش
( 1 ) قولنا : ( والمبدأ الساري . . . الخ ) . وهذا هو اسم المصدر ؛ إذ لا يعقل بحسب الواقع إلا المبدأ وأنحاء النسب ، وما فيه النسبة أحد المشتقات المعروفة ، فلم يبق لاسم المصدر معنى إلا نفس المبدأ . وأما توهم : أنه الانفعال الحاصل من الفعل ، ففيه : أنه مصدر آخر من باب آخر ، لا اسم المصدر لذلك الباب . فتدبّر . ( منه عفي عنه ) .