المعقول نفس اعتبار الشرع أو العرف هذا المعنى لمن حصل له السبب ، كما أشرنا إليه « 1 » في تحقيق حقيقة الوضع وبيّنّاه بما لا مزيد عليه في محلّه .
ومن الواضح : أن اعتبار كل معتبر لا واقع له وراء نفسه ، وهو أمر قائم بالمعتبر بالمباشرة ، وليس من حقيقة البيع في شيء ؛ حيث إنه من الأمور التسبيبية ، بل الشارع والعرف المعتبران للملكية ربما يجعلان سببا ليتوسّل به إلى اعتبارهما ، فإذا تسبّب الشخص بما جعله الشارع - مثلا - سببا لاعتباره ، فقد أوجد الملكية الاعتبارية بالتسبيب ، ولا حالة منتظرة بعد حصول الملكية الشرعية بعلّتها التامة الشرعية ؛ كي يقال : بأن إيجاد الملكية أمر ، وإمضاءه أمر آخر ، وإن أوجد ما هو سبب لاعتبار العرف فقط فالملكية الشرعية حقيقة لم توجد بعدم سببها ، وليس التمليك العرفي سببا بالإضافة إلى الملكية الشرعية ؛ حتى يكون ترتّبها عليه مناط صحته ، وعدمه مناط فساده .
وعلى أيّ حال فالقابل للتأثير وعدمه هو السبب دون المسبب عرفيا كان أو شرعيا .
82 - قوله [ قدس سره ] :
[ ( وأما إن كانت موضوعة للأسباب فللنزاع فيه مجال ]
. . . الخ ) « 2 » .
الوجه واضح ، لا يقال : لا مجال للنزاع أيضا ؛ إذ الصحيحيّ كالاعمّي من حيث التمسك بالإطلاق ، فيلغو النزاع ، مع عدم ترتب الثمرة المهمة .
لأنّا نقول : قد مرّ مرارا أن مثله إنما يلغو إذا كان الأمر كذلك - في الجميع - عند الجميع ، وإلا فذهاب طائفة في طائفة من ألفاظ المعاملات في بعض الحالات إلى التمسك بالاطلاق ، لا يقلع مادة النزاع والشّقاق .
هامش
( 1 ) وذلك في التعليقة : 15 من هذا الجزء .
( 2 ) الكفاية : 32 / 19 .