تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
متفاوتان بالاعتبار ، ولذا اطلق عليه المسبب المعبر به عرفا عن الأثر ، وليس لمثله أثر كي يتصف بلحاظ ترتبه عليه بالصحة ، وبلحاظ عدم ترتبه عليه بالفساد . ومنه علم أن توصيفه بالصحة مسامحة ، لا لأن الصحة والفساد متضايفان ، فيجب قبول المورد لتواردهما . كيف ؟ والعلية والمعلولية من أوضح أنحاء التضايف ، وليس كلّما صحّ أن يكون علة صحّ أن يكون معلولا ، وبالعكس - كما في الواجب تعالى شأنه بالنسبة إلى معاليله - بل لأنهما من المتقابلين بتقابل العدم والملكة ، فلا يصدق الفاسد إلا على ما من شأنه ترتب الأثر ، وهو السبب ، دون نفس المسبب ، بل المسبب يتصف بالوجود والعدم . وبعبارة أخرى : الشيء لا يكون أثرا لنفسه ، ولا لما هو متحد معه ذاتا . ومنه علم أنهما متقابلان لا متضايفان ، فإن التضايف قسم خاص من التقابل ، ولا بد فيه من كون كل من المفهومين بحيث لا يعقل إلا بالقياس إلى غيره ، ويلزمه التكافؤ في القوة والفعلية - كالفوقية والتحتية - مع أن الصحيح والفاسد ليسا كذلك - بحيث لو وجد الصحيح وجد الفاسد - بل متقابلان بنحو لا يجتمعان لكنهما يرتفعان في قبال السلب والايجاب . وأما توهّم : أن نفوذه لازم وجوده باعتبار ترتب الآثار التكليفية والوضعية على الملكية ، فلا توجد إلّا مترتّبة عليها آثارها فيتصف بالصحة دون الفساد . فمدفوع : بأن نسبة تلك الآثار إلى الملكية نسبة الحكم إلى موضوعه ، لا نسبة المسبب إلى سببه - فضلا عن نسبة المسبب إلى الأمر التسبيبي - فلا تتصف الملكية - مع عدم كونها مؤثّرة في تلك الأحكام - بالصحة . فان قلت : سلمنا أن البيع هو ايجاد الملكية الحقيقية ، إلا أن ايجاد الملكية أمر ، وإمضاء العرف أو الشرع أمر آخر ، فإن أمضاه الشارع أو العرف اتصف بالصحة ، وإلّا فبالفساد . قلت : الملكية الشرعية أو العرفية ليست من المقولات الواقعية ، بل