تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
المفهوم ، ولا من أجل التقييد في الحكم ، بل السبب حيث إنه ما يؤثّر في الملكية واقعا ، وكان نظر الشرع والعرف طريقا إليه ، فلا محالة يكون نهي الشارع - الناظر إلى الواقع - تخطئة لنظر العرف ؛ بحيث لو كشف الغطاء لوجدوا الأمر على ما يجده الشارع ، من عدم تأثير السبب في الملكية في الواقع . قلت : إن كانت الملكية من المقولات الواقعية - ولو كانت انتزاعية - وأمكن اطلاع الشارع على خصوصية موجبة لعدم تحقق المقولة أو لتحققها ، كانت التخطئة معقولة . وأما إن كانت من الاعتبارات - على ما قدمنا بيانه « 1 » ، وشيدنا بنيانه - فلا مجال للتخطئة والتصويب ؛ حيث لا واقع لاعتبار كل معتبر إلا نفسه ، فالملكية الموجودة في اعتبار العرف بأسبابها الجعلية ، موجودة عند كل أحد ، ولا واقع لتأثير السبب الجعلي إلا ترتب مسببه عليه ، والمفروض تحقق الاعتبار عند تحقق السبب الجعلي في جميع الأنظار . كما أن الملكية الشرعية التي هي نحو من الاعتبار لم تتحقق لعدم تحقق سببها - أيضا - في جميع الأنظار . نعم اقتضاء الأسباب لاعتبار المعتبر ليس جزافا ، فإنه على حد المعلول بلا علة ، بل لمصالح قائمة بما يسمّى سببا يقتضي عند حصول السبب اعتبار الشارع أو العرف للملكية لمن حصل له السبب . والعقول متفاوتة في إدراك المصالح والمفاسد الباعثة على اعتبار الملكية أو الزوجية وغيرهما ، فربما يدرك العرف مصلحة في المعاطاة - مثلا - فتدعوهم تلك المصلحة إلى اعتبار الملكية ، مع عدم اطّلاعهم - لقصور عقولهم - على مفسدة تقتضي عدم اعتبار الملكية ، وقد أدركها الشارع الناظر إلى الواقع ، فتجري التخطئة والتصويب في هذه المرحلة ، لا في مرحلة الملكية ، فإنها اعتبارية لا واقعية ، ولا في مرحلة الأسباب
هامش
( 1 ) وذلك في التعليقة : 15 من هذا الجزء .