تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
الوضع لا يقتضي سقوط كلفة نصب القرينة ؛ لعدم هجر المعنى الأصلي بمجرد طروّ وضع آخر ، غاية الأمر أن القرينة في المجاز تتصف بعنوانين من الصارفية والمعيّنيّة ، وفي المشترك بالأخير فقط ، وهو غير فارق قطعا ، فتأمل . 42 - قوله [ قدس سره ] : ( والدلالة عليه بنفسه لا بالقرينة . . . الخ ) « 1 » . هذا بناء على ما هو المشهور من أن الوضع تعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه إخراجا بالقيد الأخير للمجاز ؛ حيث إن الدلالة فيه بالقرينة . فإذا استعمل الشارع - مثلا - اللفظ في غير ما وضع له قاصدا به الحكاية عنه بنفسه ، فقد خصصه به ؛ حيث لا حقيقة للوضع إلا ذلك . ويمكن أن يقال : إن نحو حكاية اللفظ عن معناه الحقيقي والمجازي واحد . توضيحه : أن الدلالة كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى ، وهذه الحيثية مكتسبة : تارة من الوضع بمعنى أن وضع الواضع يوجب كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى إن التفت إلى الوضع . وأخرى من القرينة ، فاللفظ « 2 » المستعمل في معناه المجازي بحيث يفهم منه ذلك المعنى إن التفت إلى القرينة . فكما أن وضع الواضع يوجب تحيث اللفظ بهذه الحيثية ، وهو واسطة لثبوتها له ، كذلك القرينة توجب تحيث اللفظ بهذه الحيثية ، وهي واسطة في ثبوتها له ، وإلا فالدلالة - على أيّ حال - قائمة باللفظ المستعمل في المعنى ، لا به وبالقرينة معا في المجاز ، كما لا قيام لها باللفظ والوضع في الحقيقة . والتحقيق : أن تعيين اللفظ لمعنى يوجب تعينه - تبعا - لما يناسبه ، فان مناسب المناسب مناسب ، فاللفظ بواسطة الوضع له صلوح الحكاية به عن
هامش
( 1 ) الكفاية : 21 / 5 . ( 2 ) لا تخلو العبارة من غضاضة ، ولعلّ الأولى ( كاللفظ ) بدل ( فاللفظ ) والأصوب فيها هكذا ؛ وأخرى من القرينة ؛ أي أنها توجب فهم المعنى المجازي من اللفظ المستعمل فيه إن التفت إليها .