تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وبالجملة : ففي كليهما يكون المحمول متقرّرا في مرتبة ذات الموضوع ، فيكون الحكم باتحادهما مفيدا . وأما في غير هذه الأقسام المسطورة ، فلا يفيد الحمل إلا إذا رجع إلى أحدهما ، كحمل الأبيض على الجسم ، فإنه لا شك في معنى هيئة أبيض ، بل في مفاد مادّته ، وحيث إن كلّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات ، فلا محالة ينتهي الأمر إلى الحمل على تلك الصفة القائمة بالجسم ، وهو من حمل الكلّي على فرده ، وبتبعه يعلم أن الأبيض معناه ما له تلك الصفة المسماة بالبياض . وأما السلب : فإن كان في قبال الحمل الشائع - بمعنى مجرد اتحاد الموضوع والمحمول في الوجود ، بحيث يصح حمل الانسان على البشر أيضا بهذا الحمل ؛ نظرا إلى أن المتغايرين بالاعتبار ، كما أنهما متحدان ذاتا متحدان وجودا - فلا محالة يكون السلب دليلا على أن المسلوب لا عين ذات المسلوب عنه ، ولا متقرر في مرتبة ذاته . وإن كان في قبال الحمل الشائع - بمعنى كون الموضوع مطابق مفهوم المحمول ومندرجا تحته - فلا محالة لا يكون السلب علامة المجازية ؛ لصحة سلب الانسان بهذا الوجه عن الحيوان الناطق مع اتحادهما ذاتا ، وبهذا الاعتبار يقال : الجزئي ليس بجزئي بل كلي ، مع أن مفهوم الموضوع والمحمول واحد ، فتدبّر جيّدا . 39 - قوله [ قدس سره ] :

[ ( قد ذكر الاطراد وعدمه ]

علامة للحقيقة والمجاز . . . الخ ) « 1 » . ليس الغرض تكرر استعمال لفظ في معنى وعدمه ، بل مورد هاتين العلامتين ما إذا اطلق لفظ باعتبار معنى كلّيّ على فرد يقطع بعدم كونه من حيث الفردية من المعاني الحقيقية ، لكنّه يشكّ أنّ ذلك الكلي كذلك أم لا ، فإذا وجد صحة الاطلاق مطّردا باعتبار ذلك الكلي ، كشف عن كونه من المعاني الحقيقية ؛
هامش
( 1 ) الكفاية : 20 / 4 .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 84 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني