تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
لأنّ صحة الاستعمال فيه - وإطلاقه على أفراده مطردا - لا بد من أن تكون معلولة لأحد أمرين : إما الوضع ، وإما العلاقة . وحيث لا اطراد لأنواع العلائق المصححة للتجوز ، ثبت الاستناد إلى الوضع ، فنفس الاطراد دليل على الحقيقة ، وإن لم يعلم وجه الاستعمال على الحقيقة . كما أن عدم الاطراد في غير مورد ، يكشف عن عدم الوضع له ، وإلا لزم تخلّف المعلول عن العلة ؛ لأن الوضع علة صحة الاستعمال مطردا ، وهذه العلامة علامة قطعية لو ثبت عدم اطراد علائق المجاز ، كما هو المعروف والمشاهد في جملة من الموارد . فإن قلت : هذا بحسب العلائق المعهودة ، وأما بحسب الخصوصية الواقعية المصححة للاستعمال ، فالمجاز مطرد كالحقيقة ؛ لعدم إمكان تخلّف المعلول عن العلة التامة . قلت : الكلام في عدم اطراد المعاني المجازية المتداولة بين أهل المحاورة ، وان كان المعنى المجازي المناسب للحقيقي واقعا أخصّ مما هو المتداول ؛ لتخلّفه في بعض الموارد ، فإذا اطرد استعمال لفظ في معنى بحدّه ، فهو علامة الوضع ؛ إذ ليس في المعاني المتداولة بحدها ما هو كذلك إلا في الحقائق ، فافهم جيّدا . نعم لو فرض التناسب بين معنيين من جهات عديدة لم يكن الاطراد دليلا ، وان لم تكن العلائق مطردة ؛ لإمكان الاطلاق في كل مورد بجهة من تلك الجهات ، لا بجهة واحدة ؛ حتى يقال : إنها غير مطردة ، ولعله فرض محض . 40 - قوله [ قدس سره ] : ( وهو أن الوضع التعييني كما يحصل بالتصريح . . . الخ ) « 1 » . قد سمعت

[ في تحقيق حقيقة الوضع : ]

أن الوضع ليس إلا نحو اعتبار من الواضع ، والاعتبار أمر مباشري للمعتبر لا تسبيبي إنشائي .
هامش
( 1 ) الكفاية : 21 / 3 .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 85 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني