تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
41 - قوله [ قدّس سرّه ] : ( كذلك يحصل باستعمال اللفظ في غير ما وضع له . . . الخ ) « 1 » . لا يخفى عليك : أن الحكاية - والدلالة والمرآتية وأشباهها - مقصودة في الاستعمال على الوجه الآلي دون الاستقلالي ، من دون فرق بين الاستعمال الحقيقي والمجازي .

[ وما به يمتاز الوضع عن الاستعمال ]

كون الحكاية مقصودة على وجه الاستقلال ؛ إذ الوضع ليس فعلية حكاية اللفظ عن المعنى ، بل جعل اللفظ بحيث يحكى به عن المعنى عند الاستعمال . ومن البين أن الجمع بينهما في لحاظ واحد جمع بين اللحاظين ، وهو محال ، وعلى هذا فلا يتخصص اللفظ بالمعنى بمجرد الاستعمال ، بل لا بد من إنشائه بالاستقلال . والتحقيق : أن إنشاء الوضع حقيقة - بمعنى جعل اللفظ بحيث يحكي بنفسه بجعل لازمه ، وهو جعله حاكيا فعلا بنفسه - معقول . فالحكاية وإن كانت مقصودة وملحوظة آليّا في الاستعمال ، إلا أنها مقصودة بالاستقلال في مرحلة التسبّب إليها بإنشاء لازمها وجعله ، فتدبر . وأما على ما عرفت - من أن حقيقة الوضع نحو اعتبار من الواضع - فيكفي في حصول الاختصاص مجرد سبق الاستعمال بالبناء على اختصاص اللفظ بالمعنى ، وهو وإن كان خفيف المئونة - بل أخفّ مئونة من قصد حصوله بالاستعمال ؛ حيث إنه لا حاجة إلى التسبّب إلى حصوله بوجه من الوجوه - إلا أنه يحتاج إلى دليل . فان قلت : بعد ما كان الحكيم في مقام إفادة المراد - دون التوصل إلى مزايا المجاز - فلا محالة يبني على التخصيص ويستعمل ، ولا يتكلف نصب القرينة . قلت : لو سلم ذلك لا يقتضي ترجيح التخصيص على التجوز ؛ لأنّ مجرد
هامش
( 1 ) الكفاية : 21 / 4 .