ولا يكون مانعا عن اجرائه الا ما يتوهم من أمور كلها مدفوعة .
منها مترتب حكم النجاسة والحرمة في لسان الدليل على الميتة ، مثل قوله تعالى :
« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ »
ونحوها . ومنها عدم الحالة السابقة لعدم التذكية بناء على ترتب الحكم عليه . ومنها عدم الأثر لعدم التذكية بناء على كونه عدما أزليا بل الأثر انما يترتب عليه في حال الشك ؛ ضرورة ان عدمها الذي يكون في حال التيقن به لا يترتب عليه حكم النجاسة والحرمة ؛ لتحقق العدم الأزلي في حال الحياة مع أنه ليس محكوما بالحكمين ومنها ان عدم التذكية المتيقنة كان مقارنا لامر مرتفع قطعا وهو الحياة ، والمشكوكة منه مقارن مع امر آخر وهو موت حتف الانف ، فلا يمكن اثبات هذا العدم المقارن مع ثبوت الموت حتف الانف باستصحاب هذا المقارن مع الحياة لتبدل الموضوع .
ووجه اندفاعها برمتها اما الأول فلاستفادة كون الحكمين مترتبين على عدم التذكية ، من جملة من الأدلة ، مثل قوله تعالى :
« وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ »
ونحوها ، والظاهر أن ما عبر فيه بعنوان الميتة يكون المراد منه هو غير المذكى ، ووجه صحة التعبير بالميتة عن غير المذكى هو كون الميتة مع المذكى من الضدين الذين لا ثالث لهما فإذا لم يكن مذكى ، فلا محالة يكون ميتة ، فيصح التعبير عن الحكم الثابت لغير المذكى بكونه ثابتا للميتة للتلازم الوجودي بينها وبين غير المذكى ، واثبات ما ذكرناه خارج عن طور الأصول ، فلا بد فيه من مراجعة الفقه .
والظاهر أن مراد الشيخ قدس سره ان الميتة عبارة عن امر عدمي وهو كل ما لم يذك بالتذكية الشرعية ؛ لأنه قال ( فكل ما لم يذك فهو ميتة ) فعلى هذا يكون تقابلهما مع المذكى بالايجاب والسلب وفيها احتمالات أخر ، أحدها ان يكون عبارة عن امر وجودي وهو خصوص ما مات حتف الانف ، فيكون تقابلهما حينئذ بالتضاد . ثانيها أن تكون عبارة عما زهق روحه مطلقا ولو بالتذكية فيكون مساوقا للميت إلّا انها خرج منها المذكى ، فيكون المذكى أخص منها . ثالثها