تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
أن تكون عبارة عن عدم التذكية عما من شأنه ان يكون مذكى ، بجعلها عبارة عن نفس ذاك المركب من الوجود والعدم . رابعها الاحتمال الثالث لكن بجعلها امرا وجوديا منتزعا من ذاك المركب لا نفسه ، وعلى هذين الاحتمالين يكون تقابلها مع المذكى تقابل العدم والملكة . ولا يبعد ان يكون الاحتمال الأخير هو الأظهر . واما الثاني فللقطع بكون عدم التذكية عدما أزليا مسبوقا بالحالة السابقة ، فالتوهم بالمنع عن تحقق عدمها سابقا ساقط جدا . واما الثالث فبأنه لا يحتاج في الاستصحاب ان يكون المتيقن مما يترتب عليه الآثار في زمان اليقين به بل يكفى فيه ترتب الأثر عليه ولو في حال الشك ، كما في الاستصحابات التعليقية .

[ الرابع في عدم الفرق بين ان يكون المتيقن من الأمور القارة أو التدريجية والبحث فيهما ]

واما الرابع فلان مقارنة العدم مع شيء ، لا تستلزم استناده إلى ذاك الشيء حتى يكون هو مع مقارنه . مقارنا لامر آخر ، بل هو هو في جميع الحالات من غير تفاوت فيه أصلا ؛ والسر فيه انه دائما مستند إلى عدم علته لا إلى وجود ما يقارنه ، وذلك واضح بعد ملاحظة السنخية بين العلة والمعلول ، وان علة العدم لا يكون إلّا العدم . فتلخص من جميع ما ذكرناه صحة ما افاده الفاضل التونى في نفسه ، لكن لا يرد على المشهور في شيء ؛ لعدم تمسكهم بالأصل لا ثبات كون الحيوان ميتة ، ومبنى الاعتراض هو ذلك . هذا حاصل مرام الشيخ قدس سره ، والحق ان الميتة ليست عبارة عن غير المذكى بل هي تقابل المذكى تقابل العدم والملكة ، وقد حققنا شرح ذلك في تنبيهات البراءة مع تترتب عليه من الثمرات فراجع . قوله : لا فرق في المتيقن الخ المراد بالأمور القارة هي الأمور التي يمكن اجتماع اجزائها بعضها مع بعض في الوجود ، وبالتدريجية ما لا تكون كذلك ، وذلك كالزمان نفسه والزمانيات كالحركة والتكلم ونحوهما وما اخذ الزمان قيدا له كالصوم المقيد بالنهار .