وحاصله ان المشهور تمسكوا في نجاسة الجلد المطروح الذي لا يكون عليه اثر تصرف المسلم باستصحاب عدم التذكية ، وأورد عليهم الفاضل بان اثبات النجاسة باصالة عدم التذكية موجب لاثبات أحد اللازمين بسبب اجراء الأصل في الملزوم الأعم ، وذلك لأن عدم التذكية يلازم الحياة أو الموت بحتف الانف ، والنجاسة ملزومة لعدم التذكية اللازم مع الموت حتف الانف أو الحياة ، وما كان متيقنا سابقا هو عدمها اللازم مع الحياة ، فاثبات موت حتف الانف بعدمها اللازم مع الحياة مساوق لاثبات وجود العمر في الدار باستصحاب بقاء الضاحك فيها الذي كان متحققا مع وجود زيد فيها .
هذا حاصل مراده ، ولا يخفى انه بقاء على ما افاده يكون من قبيل القسم الثاني من القسم الثالث من الاستصحاب الكلى ؛ إذ عدم المذبوحية السابقة كان ملازما مع الحياة المرفوعة قطعا ، ويكون الشك في بقائه مع ملزوم آخر وهو الموت حتف الانف فيكون في استصحابه اشكالان ، أحدهما من جهة الاشكال في أصل جريان الاستصحاب في هذا القسم ( ولو لاثبات الأثر المترتب على الكلى ) ، وثانيهما كونه مثبتا لاثبات اثر لازمه الذي هو الموت حتف الانف ، ولا يخفى انه ليس من قبيل الكلي والفرد أصلا بل يكون من قبيل اللازم والملزوم ؛ ولهذا تمسك في ابطال استصحابه بتنظيره بالكلى والفرد ، وقال : وليس التمسك بهذا الاستصحاب الا مثل التمسك على وجود عمر وفي الدار باستصحاب بقاء الضاحك المتحقق بوجود زيد في الدار .
قال الشيخ قدس سره ما حاصله : ان ما ذكره من عدم جواز التمسك باستصحاب عدم التذكية لاثبات موت حتف الانف متعين جدا ، لكن نظر المشهور في تمسكهم بالاستصحاب للنجاسة ليس اثبات الموت حتف الانف ، بل لأن النجاسة عندهم يثبت بنفس عدم التذكية من غير حاجة إلى اثبات كونها ميتة ، بيان ذلك ان الطهارة والحلية مترتبتان على عنوان المذكى ، والنجاسة والحرمة مترتبتان على ما لم يذك لا على الميتة ، ويصح التمسك لعدم التذكية باجراء الأصل فيه ،
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 98
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٩٨