تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
اما الأمور القارة فلا ينبغي الاشكال في صحة استصحابها على حسب ما تقدم . واما التدريجية فقد يتوهم فيها المنع عن صحة استصحابها ؛ وذلك بدعوى عدم اتحاد متعلق اليقين والشك فيها ؛ إذا المتيقن مرتفع قطعا والمشكوك منها مشكوك الحدوث ، فاعتبر ذلك في مثل التكلم حيث إن المتيقن منه العدم قطعا وما شك في بقائه لا يكون تلك القطعة المعلومة الارتفاع ، بل يكون مشكوك الحدوث ، لكنه مندفع بان هذا يتم لو قلنا في الاستصحاب بلزوم كون المتيقن عين المشكوك بالدقة العقلية ، اما إذا قلنا بان المعتبر فيه اتحادهما بالنظر المسامحى العرفي كما هو الحق على حسب ما مرت اليه الإشارة ، وسيأتي إن شاء اللّه تفصيلا ، فلا ؛ لأنه ما لم يتخلل في البين عدم بل كان متصلا ؛ يكون باقيا حقيقة ، ولو تخلل العدم في البين أيضا لكن بحيث لا يضر بالاتصال عرفا وان كان مضرا به بالدقة العقلية ، يكون كذلك أيضا للاتحاد العرفي الذي هو الملاك في صحة الاستصحاب ؛ لان المعتبر في الاستصحاب هو صدق النقض في مورده عرفا لولا الاستصحاب ، وصدق البقاء عرفا عند الاستصحاب ، وهذا الملاك موجود في المقام . وتفصيل ذلك ان الامر التدريجي الذي نريد استصحابه اما يكون هو الزمان نفسه أو الامر الزماني أو الفعل المقيد بالزمان .

[ الكلام في استصحاب الزمان والزماني والفعل المقيد بالزمان ]

اما الأول فلا اشكال ان الزمان من حيث إنه زمان غير قابل للاستصحاب لعدم تعلق حكم شرعي به وعدم تصوير الشك فيه ، نعم قد انتزعت منه قطعات في عالم الاعتبار محدودة بحدود متغايرة قد سميت باسامى مختلفة ، فقطعة منها المحدودة بحدين متعينين سمى باليوم ، وقطعة بالليل ، وأخرى بالأسبوع ، وهكذا بالنسبة إلى الشهر والسنة والقرن ، وكذا كل يوم إلى ساعات ودقايق ونحوهما ، فاليوم مثلا يكون امرا موجودا وهو المحدود بحد ما بين الطلوع إلى الغروب يمكن تعلق القطع بتحققه والشك في بقائه ، ويكون الشك متعلقا ببقاء ما تيقن بحدوثه ، فيتحقق أركان الاستصحاب من غير اشكال أصلا ، نعم قد يتصور الاشكال
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 101 | الشيخ محمد تقي الآملي