لولا احتمال تعينه لكان مقطوع الحجية بحكم العقل بلزوم الاخذ بما يعلم حجيته ورفع اليد عن المشكوك ، وهذا بناء على كون وجوب التقليد على نحو الطريقية الصرفة ، أو على نحو التعبد على وجه الطريقية مما لا اشكال فيه ، واما بناء على الموضوعية الصرفة بان يكون واجبا نفسيا ففيه كلام سيأتي تحقيق الحال فيه مع تحقيق المختار في وجوبه إن شاء اللّه .
الوجه الثاني حكم العقل بلزوم الاخذ بقول الأعلم ، وتقريره بعين تقريره في أصل وجوب التقليد حسبما تقدم ، فكما انه يحكم عند العجز عن تحصيل الاحكام عن مداركها بوجوب الرجوع إلى البصير بها يحكم بوجوب الرجوع إلى الابصر عند معارضته مع البصير ، وان شئت فاعتبر ذلك في المعالج العاجز عن معالجة نفسه ، حيث ترى ان العقل بملاك دفع الضرر يلزمه بالرجوع إلى الطبيب ، ومع اختلاف الأطباء في تشخيص المرض وكيفية العلاج يرى نفسه ملزما بحكم عقله بالرجوع إلى الأعلم منهم في الطب ، وكذا الأعمى المريد للكوفة مثلا من بغداد يحكم عقله بالرجوع إلى البصير بطريق الكوفة ومع اختلاف البصراء به يختار اتباع الابصر منهم قطعا بلا تشكيك ؛ وسر ذلك هو كون احتمال خطاء الابصر بالطريق عنده أقل ، والمفروض تعلق غرضه بالوصول إلى الكوفة ، فكما انه لحفظ غرضه لا يرى الدوران في اختيار البصير وأعمى مثله بل يكون المتعين عنده الرجوع إلى البصير وان احتمل ان يكون رجوعه إلى أعمى مثله أيضا موصلا له ، فكذا لا يرى الدوران بين البصير والابصر ، ولعل هذا في رجوع المعالج إلى الطبيب اظهر .
وليعلم ان الملاك في الأعلمية هو الأقدرية في فهم الاخبار واستنباط الاحكام منها وكونه أجود فهما للاخبار وشدة الاستنباط لا كثرة الاستنباط الفعلي ولا تدقيق النظر في المسائل الأصولية التي قلما يتفق وقوعها في طريق الاستنباط كالمعاني الحرفية .
الوجه الثالث عدم ما يدل على جواز تقليد المفضول من الأدلة النقلية
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 398
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٨