إذا كان المجتهد اثنان وقطع بعدم أفضلية أحدهما عن الآخر وشك في تساويه معه أو أفضلية الآخر عنه فان المتيقن حينئذ هو من يحتمل أفضليته ، ولو تردد الأفضل بان لم يدر ان هذا أفضل أو ذاك أو انهما متساويان فسيأتي حكمه .
قوله : الا على نحو دائر ، أورد عليه بان اللازم من رجوعه إلى غير الأفضل هو توقف الشيء على نفسه الذي هو ملاك استحالة الدور ، لا الدور الاصطلاحي ؛ وذلك لأن هذه المسألة أيضا من المسائل المشكوكة فان ثبت جواز الرجوع في المسائل المشكوكة التي هي إحداها بجواز الرجوع فيها لزوم ما ذكرنا من توقف الشيء على نفسه ، كما أنه لو ثبت جواز الرجوع في غير تلك المسألة بجوازه فيها والمفروض كونه مشكوكا فلا بد من رجوع آخر وهكذا فيتسلسل ، ومن هنا يظهر ان اكتفائه بذكر الدور أيضا لا وجه له ، بل كان عليه ان يذكر التسلسل أيضا كما ذكره في أصل جواز التقليد .
قوله : هذا حال العاجز الخ سواء كان عاميا صرفا أو كان له نصيب من العلم ولكن لم يبلغ إلى درجة الاستنباط أو له قوة الاستنباط لكن في غير تلك المسألة .
قوله : واما غيره فقد اختلفوا فيه الخ قد تقدم حكم العامي في تلك المسألة بالقياس إلى نفسه مع قطع النظر عن رجوعه إلى غيره ، واما حكم تلك المسألة في نفسها فقد اختلفوا فيه على قولين ، والمعروف هو عدم الجواز وهو الأقوى .
وذلك لوجوه ، الأول الأصل وتقريره ان الامر يدور بين التعيين والتخيير ، وقد تقدم مرارا ان حكم الدوران بينهما في مقام الحجية هو التعيين ، وان قلنا في غيرها بالتخيير ؛ وذلك للشك في حجية غير ما يحتمل تعيينه كما هو مقتضى احتمال تعيين الآخر ، والشك في الحجية كاف لحكم العقل بعدم الحجية ، والحاصل انه إذا دار الامر بين الاخذ بما يعلم حجيته أو ما يشك فيها ولو كان الشك في حجيته من جهة احتمال تعين معارضه بحيث لولا المعارض أو
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 397
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٧