مورد المخاصمة على لزوم الاخذ به حتى في غير موردها ؛ ضرورة عدم امكان التخيير في مورد المخاصمة ؛ لان الغرض من تشريع القضاء هو فصل الخصومة ، ومن المعلوم عدم ارتفاعها بتخيير المتخاصمين في الرجوع إلى أيهما شاء عند الاختلاف ؛ وذلك لان كل واحد منهما يرجع إلى ما يوافق هواه ويخالف ميل الآخر ، وهذا موجب لابقاء التشاجر لا لارتفاعه كما لا يخفى ، ففي مورد الخصومة لا محيص إلّا عن الرجوع إلى أحدهما المعين في صورة الاختلاف ، فيدور بين الاخذ بفتوى المفضول وترك رأى الفاضل أو بالعكس ، ولا ريب ان الثاني أولى ، وهذا بخلاف غير مورد المعارضة ؛ ضرورة عدم لزوم المحذور المذكور من الحكم بالتخيير في الرجوع إلى الفاضل أو المفضول ، فوجوب الرجوع إلى الفاضل في مقام المخاصمة ولو كانت الشبهة حكمية وكان الرجوع اليهما من جهة اخذ الفتوى وكان اختلافهم في الحكم من جهة الاختلاف في الروايات لا يدل على وجوبه مطلقا حتى في غير موردها كما لا يخفى ، وبما ذكرنا يظهر ان اتعاب النفس على تقريب الاستدلال بالمقبولة لاثبات وجوب تقليد الأعلم كما في التقريرات ليس على ما ينبغي .
[ في ان وجوب التقليد هل يكون نفسيا أو شرطيا مطلقا أو في الجملة أو طريقيا صرفا . ]
قوله : واما الكبرى فان ملاك حجية قول الغير الخ وينبغي ان يعلم أولا بان وجوب التقليد هل هو نفسي مثل وجوب الصلاة مثلا بمعنى كون أحد الواجبات الشرعية هو التقليد أو شرطي وعلى الثاني فهل هو شرط لصحة العمل مطلقا ، فلولاه يبطل العمل سواء طابق الواقع أو رأى المجتهد الذي يقلده بعده أم لا ، ومعه يصح العمل ولو انكشف مخالفته مع الواقع ، أو انه شرط لصحة العمل في الجملة بمعنى انه على تقدير تحققه يكون مجزيا ولو انكشف الخلاف ، وعلى تقدير عدمه فالمدار على الواقع فان طابق العمل معه فصحيح وإلّا فباطل ، أو وجوبه طريقي بمعنى كونه طريقا صرفا إلى الواقع بلا مصلحة أصلا لكي يكون نفسيا ، ولا اشتراط العمل به ، وانما وجب بحكم العقل والشرع بملاك الطريقية بمعنى كونه موصلا إلى الواقع اما بجعل صرف الحجية إلى حكم