الدالة على جواز التقليد ، وليعلم ان المجوز لتقليد المفضول لمكان الأصل المتقدم لا بد له في اثبات الجواز من اثبات امرين ، أحدهما اثبات الاطلاق في الأدلة النقلية الثاني دفع ما يمكن ان يكون مقيدا له ، واما المانع فله ان يقتصر في منعه بالامر الأول فيمنع عن الاطلاق كما أن له ان يثبت المقيد بعد تسليمه للاطلاق ، فهم بين طائفتين بين من يمنع الاطلاق وبين من يسلمه ويدعى تقييده بالمقيدات لكن التحقيق امكان منع اطلاق أدلة التقليد ؛ إذ هي منصرفة إلى بيان أصل رجوع الجاهل إلى العالم من دون تكفلها لبيان حكم الرجوع في صورة المعارضة ، واما مع تسليم الاطلاق فالانصاف عدم تمامية تقيده بما يدعى كونه مقيدا له كالمقبولة ونحوها لما سيأتي عن قريب عند تعرض المصنف له .
قوله : بعد الغض عن نهوضها الخ هذا ناظر إلى ما مر من منع دلالة الأدلة النقلية الدالة على التقليد ، لكن قد عرفت انه اعترف بتمامية الاخبار منها وان نوقش في دلالة الآيات منها ، فقوله بعد الغض الخ المومى إلى عدم قبولها مطلقا ليس في فحله .
قوله : ودعوى السيرة الخ استدل المجوزون بوجوه .
الأول دعوى استقرار السيرة من أصحاب الأئمة وغيرهم على الاخذ بفتاوى أرباب النظر والاجتهاد من دون فحص عن الأعلمية مع القطع باختلافهم في الفضلية ، والجواب عنه أولا المنع عن استقرارها على جواز الرجوع إلى غير الأعلم عند العلم بالاختلاف وامكان الرجوع إلى الأعلم كما هو محل النزاع على وجه يكون شايعا معلوما للأمة بالعلم المعتاد المعتبر في حجية السيرة ، وانما المسلم منها رجوع بعضهم إلى بعض في الجملة فلعله كان في صورة عدم الاختلاف أو عدم التفاضل كما لا يخفى ، والمنع عن أصل استقرار السيرة ثانيا وكونها سيرة غير المبالين بالدين ؛ لتحقق الشهرة المحققة بل الاجماع كما ادعاه غير واحد على وجوب التقليد من الأعلم الكافيان في الردع ثالثا .
الثاني ما أشار اليه بقوله : ولا عسر في تقليد الأعلم ، وتقريب
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 399
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٩٩