الاستدلال بالعسر ان يقال إن الأعلم في الأغلب منحصر في واحد أو اثنين ، ومن المعلوم ان رجوع أهل الاسلام جميعا اليه فيه عسر عليه وعليهم ، اما عليه فلابتلائه بجواب ما يستفتى منه ، واما عليهم فلعدم وصولهم اليه غالبا اما لبعدهم عنه أو لعدم تمكنهم من الوصول اليه لاشتغاله بما يشغله عنهم .
والجواب عنه ظاهر وذلك اما بالنسبة اليه فبمنع التعسر ؛ لامكان اخذ فتواه من رسائله وكتبه أو من النقلة الموثقين منه ، وانما يلزم العسر عليه لو لزم اخذ الفتوى من نفسه ولزم عليه أيضا ان يبين بنفسه ، واما بالنسبة إلى المقلدين فبعين ذلك أيضا ، كيف ولو لزم منه العسر لزم عدم امكان الرجوع إلى امام واحد أيضا وهو كما ترى .
الوجه الثالث دعوى العسر في تشخيص الأعلم ، وفيه ان تشخيصه ليس باشكل من تشخيص أصل الاجتهاد ، فكما انه امر غير عسرى يمكن تشخيصه بما قرر من الموازين من الرجوع إلى العدلين ونحوهما ، فكذا تشخيص الأعلم مع أنه يرد عليه وعلى ما قبله من قضية العسر هو نفى التكليف في موضعه بما يرفع منه العسر لا مطلقا ، فالاستدلال بجواز تقليد المفضول مطلقا بأدلة نفى العسر غير صحيح ؛ لكونه أخص من المدعى ، ولا يمكن اتمام المدعى في غيره بالاجماع لكون المسألة عقلية .
قوله : لقوة احتمال ان يكون الخ حاصله منع التمسك بالاجماع المنقول من جهة كونه منقولا أولا وعلى تقدير حجية الاجماع المنقول منع حجية هذا الاجماع ولو كان محصلا من جهة كونه محتمل المدرك ثانيا وذلك لاحتمال ان يكون نظر المجمعين لاعتمادهم باصالة عدم الحجية المتقدم تقريبها .
قوله : واما الثاني فلان الترجيح مع المعارضة الخ وتوضيحه ان يمنع كون المقبولة في مقام بيان رجوع الجاهل إلى العالم لكونها في مقام القضاء ، ولو سلم ذلك من جهة كون المخاصمة لأجل الشبهة الحكمية من جهة وقوع الاختلاف في دين أو ميراث كما هو المستفاد منها فبمنع دلالة تعيين المرجح في
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 400
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٤٠٠