تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
لا اشكال في امكان تصوير هذا القسم ، انما الكلام في صحته ، فلا بد في احراز صحته من النظر في لسان الأدلة لكي يعلم شمولها لمثل ذلك أم لا . اما في باب الجماعة فالظاهر اتفاقهم على بطلان الايتمام بأكثر من واحد وذلك للاجماع ومخالفة السيرة المستمرة ؛ إذ لم يعهد مثله بين المسلمين ، وانصراف أدلة مشروعية الجماعة عن مثله . واما المقام فالظاهر صحته لعدم تحقق اجماع على فساده ، وعدم منافاته مع أدلة التقليد ، اما مع عقلها فواضح ؛ ضرورة ان الرجوع إلى أكثر من واحد لو لم يكن مؤكدا لما هو ملاك حكم العقل لما كان منافيا له ، فاعتبر ذلك في التقليد في الموضوعات كما إذا قلد الأعمى البصير في القبلة والوقت حيث لو اخبره أكثر من واحد بهما وهو اعتمد عليهم جميعا وقلدهم في تعيينهما كان أقوى ، ولا أقل من تساويه مع الرجوع إلى واحد معين منهم ، واما كونه مضرا بتقليده فلا ، وأوضح من ذلك قيادة البصير للأعمى في الطريق حيث إنه لو اعتمد على أزيد من بصير واحد كان أوثق كما هو واضح ، واما مع نقلها فلان السنة الأدلة النقلية من الآيات والاخبار ليس إلّا ايجاب الرجوع إلى جنس العالم الصادق على الواحد والمتعدد ، مضافا إلى ما ادعيناه من أن لسان كلها أو جلها هو لسان حكم العقل كما قدمناه . ومن هذا يظهر حكم الصورة الرابعة وهي ما إذا كانوا متعددين مع توافقهم في الفتوى واختلافهم في الفضيلة ؛ فإنه يجوز الرجوع إلى الجميع أيضا . الصورة الخامسة ان يكونوا متعددين مع اختلافهم في الفضيلة والرأي وهي التي ذكرها المصنف في عبارته ، وحكمها انه تارة يقع البحث في وظيفة المقلد في نفسه مع قطع النظر عن رجوعه في تلك المسألة إلى المجتهد ، وأخرى في تعيين وظيفته بالنظر إلى رجوعه اليه اعني لتشخيص حكم المسألة في نقسها وتعيين انه هل يجوز الرجوع إلى المفضول مع وجود الأفضل أو يتعين الرجوع إلى الأفضل .
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 394 | الشيخ محمد تقي الآملي