تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
باب تعارض الخبرين الذي يحكم العقل فيه بالتساقط أو التخيير بناء على الطريقية أو السببية ، بل لا بد له من الرجوع إلى أحد المفتين قطعا ، ولا ينتهى النوبة إلى التساقط ؛ وذلك لحكم العقل الفطري بالرجوع إلى المفتى حسبما تقدم ، غاية الأمر انه حيث لم تكن ترجيح في الرجوع إلى واحد معين منهم يحكم بالتخيير ، وهل التخيير بدوي أو استمرارى وجهان مبنيان على جواز العدول عمن قلده إلى غيره مع التساوي وعدمه ، وسيأتي الكلام فيه أنشأ اللّه . الثالثة ان يكونوا متعددين مع توافقهم في الفتوى وتساويهم في الفضلية وحكمها كحكم الصورة الثانية من لزوم الرجوع إلى أحدهم تخييرا ، وهذا مما لا اشكال فيه . انما الكلام في انه هل يجوز الرجوع إلى الجميع أم لا بد من تعيين واحد منهم حسبما نختار . وتفصيل القول في ذلك ، ان الرجوع إلى الجميع يتصور على انحاء . الأول ان يرجع إلى المجموع بحيث يجعلهم جميعا بمنزلة مفتى واحد ويرجع اليه فيكون كل واحد منهم بمنزلة جزء المقلد بالفتح ، وهذا مما لا اشكال في بطلانه . الثاني ان يرجع إلى واحد منهم لا بعينه القابل الانطباق على كل واحد منهم ، وهذا أيضا كالأول مما لا اشكال في بطلانه ، ضرورة ان الكلى المبهم ليس مما يصح تقليده . الثالث ان يرجع إلى جميعهم بحيث يكون كل واحد منهم تمام المقلد بان يستند في عمله إلى ذاك وإلى هذا وهكذا ويجعل إضافة بين عمله وبين قول كل واحد منهم ، وذلك مثل الاقتداء بأكثر من واحد في الجماعة إذا كان الأئمة المتعددون متساوين في افعال الصلاة بان يركعوا ويسجدوا معا ، ولم يكن بين المأموم وبين كل واحد منهم ما يوجب فساد الاقتداء من البعد المفرط والفصل المضر ، كما إذا قام بين الصفين بحيث يكون متصلا بهما معا ، و