قوله : واما قياس المسألة الخ هذا أيضا أحد الوجوه التي استدلوا بها على حرمة التقليد ، وحاصله انه كما لا يجوز التقليد في أصول الدين فكذا لا يجوز في الفروع بطريق أولى ؛ ووجه الأولوية هو غموض مسائل أصول الدين الموجب لتعسر العلم عليها وسهولة مسائل الفروع ، فإذا لم يكن التقليد فيما يعسر عليه جائزا فعدم جوازه فيما لا يكون كذلك أولى .
[ ومما استدل به الأخباريون انه كما لا يجوز في أصول الدين لا يجوز في الفروع ، وبيان الأولوية ، والجواب عنه بأنه مع الفارق وبيان الفارق ، وبمنع البطلان في المقيس عليه أيضا . ]
قوله : فباطل مع أنه مع الفارق الخ وتوضيح ذلك ان التقليد يطلق على معنيين ، أحدهما المعنى المبحوث عنه في المقام ، اعني اتباع الغير في العمل بقوله من غير دليل أو اخذ قول الغير بلا دليل بمعنى كون قول الغير غير معلوم المدرك على أن يكون من غير دليل متعلقا بقوله ، لا ان يكون الاخذ والاتباع من غير دليل ضرورة انه انما يكون حينئذ بالدليل وهو الأدلة المتقدمة الدالة على جواز التقليد ، وثانيهما اتباع الغير فيما إذا حصل للتابع العلم فيما يتبع فيه الغير أو الاطمينان والسكون ، وبعبارة أخرى يحصل له العلم والاطمينان بسبب التقليد .
إذا عرفت ذلك فنقول ان كان المراد من منع التقليد في أصول الدين بالمعنى المبحوث عنه فمنعه في المقيس عليه وان كان صحيحا إلّا ان المنع في المقيس اعني الفروع بقياسه على الأصول باطل ؛ وذلك لعدم قيام الدليل على جواز التقليد بهذا المعنى المبحوث عنه في الأصول وقيامه على جوازه في الفروع ، مع أنه مع الفارق أيضا ؛ ضرورة ان مسائل الأصول التي يجب العلم بها معدودة كالمعارف الخمسة وبعض ما يتعلق بها ، وهذا بخلاف مسائل الفروع حيث إنها مما لا تعد ولا تحصى ، حتى أن للصلاة وحدها أربعة آلاف حكم ، فالعلم بمسائل الأصول يمكن ان يحصل في مدة شهر مثلا بخلاف الفروع ؛ فإنه لا يتيسر الاجتهاد فيها طول العمر الا للقليل .
واما حديث الأولوية فمدفوع ؛ لان المعتبر من الدليل في الأصول ليس هو الدليل الذي أقاموه المتبحرين في علم الكلام والفلسفة كابن سينا ونحوه حتى يكون المكلفون عاجزين عنه بل المراد به هو الدليل ولو على نحو الاجمال