الذي لم يتمكن من تفصيله وبسطه بصناعة الميزان ، ولا يخفى انه غير متعسر بل هو متيسر لكل أحد حسب اختلافه باختلاف مراتب عقولهم حتى العجائز والصبيان ، وهذا بخلاف الاجتهاد في الفروع وردها إلى الأصول الذي هو أشقّ من طول الجهاد ، وان كان المراد من منعه في الأصول منعه بالمعنى الثاني فيمنع في المقيس عليه ؛ ضرورة كفاية العلم أو الاطمينان في الأصول ولو كان حاصلا من التقليد كما هو الغالب في أكثر العوام والجهال والنسوان والصبيان ، حيث إنهم مطمئنون في أصول عقائدهم بسبب تقليدهم الآباء والأمهات ، بل لا يعقل تكليفهم بأزيد من ذلك ، كما أنه لا دليل على وجوب كون العلم بالأصول ناشيا من الدليل وان ادعى الاجماع عليه ، كما في باب الحادي عشر ، لكن الاجماع ممنوع لعدم تحقق المحصل منه لكون المسألة خلافية ، وعدم محصل للمنقول منه ، مع أنه لو سلم تحقق المحصل منه يمكن منع حجيته من جهته احتمال ان يكون مدرك المجمعين هو حكم العقل بلزوم تحصيل المعارف بالدليل ، وقد ثبت عدم حجية الاجماع إذا كان معلوم المدرك أو محتمل المدرك وقد تقدم شرح ذلك في دليل الانسداد مستوفى فراجع .
قوله : الا للاوحدى في كلياتها الخ التقليد بالكليات لما تقدم في صدر المبحث من عدم امكان الاستنباط الفعلي في غير الكليات من الاحكام للاوحدى أيضا بل ينحصر العلم بجزئياتها بالمعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين .
[ فصل في لزوم تقليد الأعلم ]
قوله : إذا علم المقلد اختلاف الاحياء الخ اعلم أن الجامع لشرائط الافتاء اما واحد أو متعدد وعلى الأخير اما ان يعلم بعدم اختلافهم في العلم والفقاهة أو يعلم به وعلى التقديرين اما ان يكون المفتيين متوافقين في الفتوى أو مختلفين فيها ، فهنا صور .
الأولى ان يكون المفتى واحدا ولا اشكال فيها أصلا لتعين الرجوع اليه .
الثانية ان يكون متعددا مع تساويهم في الفضيلة واختلافهم في الفتوى ويجب على المقلد حينئذ الرجوع إلى واحد منهم ، تخييرا وليس المقام مثل