تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

[ في ان المخالفين في جواز التقليد هم الأخباريون ، واستدل لو الاثبات حرمته بآيات واخبار وذكر بعضها والجواب عنها . ]

قوله : فيكون مخصصا لما دل الخ اعلم أنه قد ينسب الخلاف في جواز التقليد إلى الأخباريين ، وفي الفصول نسبته إلى شرذمة شاذة حيث أو جبوا على العامي الرجوع إلى عارف عدل يذكر له مدرك الحكم بلفظه أو بترجمته ويذكر المتعارضين من الأدلة وطريق العلاج ، ثم يعمل العامل بتلك الأخبار . واستدلوا لإثبات حرمته بآيات واخبار ، فمن الآيات ما تدل على العمل بغير العلم مثل قوله تعالى :
لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ،
وقوله تعالى :
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ، *
ونحوهما ، ومنها ما تدل على ذم التقليد ، مثل قوله تعالى :
قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ ،
ومن الاخبار قوله صلى اللّه عليه وآله : انى تارك فيكم الثقلين الحديث . والجواب ، أولا انه قد تقدم حكم العقل الفطري الارتكازى على جواز رجوع العامي إلى العالم ومعه فلا تقاوم تلك الظواهر الظنية ، الدالة على حرمة التقليد ، لو سلم دلالتها ، فلا بد من توجيهها بما لا يصادم الوجدان ، وثانيا بما أجاب به المصنف عن العمومات ، وحاصل ما أجاب به أمران . الأول تخصيصها بالاخبار القطعية الدالة على الجواز لان النسبة بين تلك الأخبار وتلك العمومات بالعموم والخصوص ، اما الطائفة الأولى من الآيات فلشمولها لمطلق عدم العلم سواء كان عن تقليد أم لا ، وبالاخبار المتقدمة يخرج مورد التقليد ، واما الآيات الدالة على ذم التقليد فلشمولها للتقليد في أصول العقائد وتقليد الجاهل ، فيخرج عن عمومها تقليد العالم في الاحكام الفرعية بدليل الأخبار المتقدمة . الثاني ما أشار اليه بقوله : مع احتمال ان الذم الخ وحاصله امكان اختصاص الذم بالتقليد في العقائد أو بتقليد الجاهل باحتمال يضر بالتمسك بالاطلاق ؛ حيث إن الآيات الدالة على ذمه انما وردت في موارد خاصة قد وقع فيها بهذين النحوين ، فهذا لو لم يكن قرينة صارفة فلا أقل من صيرورته منشأ للاجمال .
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 390 | الشيخ محمد تقي الآملي