تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
عليهم السلام كان النفر إلى المدينة للتعلم من الامام عليه السّلام نفسه ، أو إلى مجامع أصحابه صلوات اللّه عليه كالكوفة ، وكان التعلم بالسماع عنه نفسه عليه السّلام ، أو باخذ الروايات من أصحابه ، وفي هذه الاعصار يكون بالنفر إلى أحد المراكز العلمية كالنجف الأشرف وما شابهه ، ويكون التعلم بالاستنباط وتحصيل مقدماته ، ولا يخفى ان هذا المعنى اعني وجوب نفر طائفة من كل فرقة للتعلم ووجوب رجوع القاعدين عن النفر اليه بعد رجوعه إليهم عالما كلاهما عقلي « اما الأول » فبحكم العقل عليه ، كفاية ( واما الثاني فبالدليل المتقدم تقريبه ، فالآية غير متكفلة لاثبات حكم أزيد مما يحكم به العقل ، ولذا افاده تعالى بلو لا التحضيضية الدالة على التوبيخ فلو لم يكن وجوبهما امرا ارتكازيا فطريا لما كان للتحضيض وجه ، بل كان اللازم هو بيان الحكم بلسان التأسيس ، ومن المعلوم ان الآية آبية عن التأسيس ومن ذلك يظهر فساد ما ذكره المصنف من منع دلالتها على جواز التقليد باحتمال ان يكون ارجاع القاعدين اليه لتحصيل العلم لا للاخذ تعبدا الذي هو عبارة عن التقليد ، بدعوى انها مسوقة لبيان وجوب النفر وليست في مقام غائية الحذر ، والقدر المتيقن وجوب الحذر إذا حصل من قوله العلم ، وذلك لما قلنا من أن وزانها وزان قول القائل : فلو لا يتطبب طائفة من كل فرقة لإزاحة علل نفسه وعلل من يرجع اليه ، وان وجوب التفقه كالتطبب كلاهما عقلي ارتكازي كفاية كما أن رجوع ذوات العلل اليهما أيضا كذلك يكون بحكم العقل .

[ ومنها ، آية السؤال وبيان الاستدلال بها وما يرد عليه . ]

ومنها آية السؤال اعني قوله تعالى :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » *
ولا دلالة لها على جواز التقليد ؛ لعدم الملازمة بين السؤال ووجوب القبول تعبدا ؛ لاحتمال ان يكون الغرض من ايجابه هو كونه علة معدة لحصول العلم لا للاخذ تعبدا المؤيد بقوله تعالى :
« إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » *
بناء على أن يكون المراد منه فاسألوا لكي تعلموا ان كنتم غير عالمين أولا ، ولان المسؤول في الآية هو أهل الكتاب لكون المخاطب بالآية هو عوام أهل الكتاب فيكون مفاد الآية - واللّه تعالى اعلم - انكم ان كنتم لا تعلمون علامات النبي صلى اللّه عليه وآله