هو الاستدلال بحكم العقل الفطري على جوازه ، وهذا الدليل يرجع إلى دليل انسداد يجريه المقلد بسبب ارتكازه بلا علم منه لكيفية بسط مقدماته وضم بعضها إلى بعض لكي يستنتج ، كما يصنعه أهل النظر والاستدلال ، لكنها مغروسة في ذهنه مرتكزة عنده بجبلته بحيث لو سئل عن آحادها عنه يصدق تصديقا فطريا بصحته .
[ في أدلة القائلين بالجواز ، ]
[ منها حكم العقل الفطري ، الذي يرجع إلى دليل الانسداد الارتكازى وبيانه تفصيلا . ]
وتقريره على وجه الصناعة انه مركب من مقدمات الأولى ان الشارع ما جعلنا بالنسبة إلى احكامه مهملين كالبهائم الثانية تحقق العجز عن تحصيلها بالعلم الثالثة انسداد الطرق للعمل بها غير التقليد من الرجوع إلى الوظائف وبطلان الاحتياط وعسريته ، وبعد تمامية تلك المقدمات يحكم العقل بلزوم الرجوع إلى العالم ، اما المقدمة الأولى فلا شبهة في اغتراسها عندهم بحيث لو سئل عنهم بان الشارع هل امهلكم وما أراد منكم تكليفا ؛ ليقولون لسنا كذلك قطعا ، وان لم يعلموا بعلمهم بأنهم ليسوا كذلك واما المقدمة الثانية فلكون الفرض تحقق العمى والجهل واما الثالثة فلعدم اطلاعهم على الوظائف المقررة وعجزهم عن العمل بها لو اطلعوا عليها .
واما بطلان الاحتياط فلعدم تصديق عقولهم بكونه طريقا أو عدم تمكنهم عليه ؛ وذلك لكثرة الاحتمالات في كل مسئلة حتى يكون احراز الواقع فيها بطريق الاحتياط متوقفا على اتيانها بجميع محتملاتها المستحيل على العامي لعدم اطلاعه على جميع الاحتمالات ، ومع فرض الاطلاع يكون عسريا ، وبالجملة يحكم عقله بعدم لزوم الاحتياط عليه ولو لم يعرف مفهوم الاحتياط ، ولو لم تتم المقدمات ولو واحدة منها لم يحكم العقل بجواز التقليد له كما لا يخفى ، فحيث ان المقدمات تمام عنده على اجمالها لا محالة يحكم عقله بلزوم التقليد عليه ، لا بمعنى انه يرى التقليد حجة بل لرؤية قول العالم حجة ، ومعنى حجيته هو لزوم رجوع الجاهل اليه عند العمل الذي هو عبارة عن التقليد .
قوله : مطلقا ، اى ولو كان له نصيب من العلم إذا لم يكن له ملكة الاستنباط أو كانت ولكن في غير مسئلة جواز التقليد أو في تلك المسألة أيضا