الخارجي على وجه الاستناد إلى فتوى الغير المتوقف على الاخذ والالتزام ، فهل مقوم حقيقة التقليد هو نفس الاخذ بقول الغير مطلقا ، أو الاخذ للعمل بها بمعنى الاخذ والالتزام ، أو مطابقة العمل معها ولو قهرا ، أو العمل الخارجي على وجه الاستناد ، وجوه ، لا اشكال في ان صرف الاخذ ولو لم يكن للعمل لا يكون تقليدا وإلّا يكون كل متعلم لفتوى الغير مقلدا له وهو كما ترى ، والمشهور كما عليه المصنف هو الاخذ للعمل ، والمختار عند بعض الأعاظم من اساتيدنا هو الثالث لكن لا مطلقا بل عند وحدة المجتهد أو تساويهم مع التعدد ، واما مع الاختلاف من حيث الأفضلية فيجب الالتزام .
والتحقيق هو الأخير ، وذلك لان التقليد في الاحكام انما هو كالتقليد في الموضوعات فكما ان الأعمى المقلد للبصير في القبلة والوقت انما يصير مقلدا له إذا طبق عمله على قوله ، ويكون المحقق لعنوان التقليد هو العمل الخارجي بحيث لو التزم بالعمل بقوله لا يصير مقلدا له ما لم يعمل على طبق قوله ، فكذلك في الاحكام ، واما ما أورده المصنف عليه بقوله « ضرورة سبقه عليه » الذي حاصله لزوم اتيان العمل عن تقليد فيكون التقليد سابقا عليه ؛ ضرورة سبق كل متوقف عليه على ما يتوقف عليه ، فلو كان صحة العمل متوقفا على التقليد لا يعقل ان يكون هو بنفسه محققا لعنوان التقليد ، وإلّا لزم توقف الشيء على ما ينتزع عنه المتأخر عنه وهو محال ، فممنوع بان توقف صحة العمل على التقليد انما هو بمعنى ايجاده بحيث يصدق عليه عنوان التقليد ، ولو كان هو بنفسه محققا له لا ان يكون في وجوده متأخرا عن التقليد ، كيف وجميع الشروط المقارنة كذلك ؛ فان معنى توقف صحة الصلاة على الترتيب هو توقف صحتها على ايجادها مرتبا فيكون هي بنفسها منشأ لتحقق عنوان الترتيب لا انه يجب ايجاد عنوانه قبل وجود الصلاة ثم ايجاد الصلاة كما هو واضح ولعله إلى ذلك أشار بقوله « فافهم » .
نعم لو كان العمل عبادة وقلنا فيها بوجوب التميز لكان التوقف على سبق التقليد في محله ، لكنه ثبت في محله عدم وجوب التميز ، وبالجملة فالتقليد
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٨٤