بل يكون استعماله في المقام من باب الاستعارة ، كما في قلدته الخلافة فلا بد من رعاية مناسبة ولحاظ مشابهة وهو يتصور بأحد نحوين .
الأول ان يجعل الجاهل فتوى العالم بمنزلة القلادة في عنقه فيكون هو المقلد بالكسر والفتح معا باعتبارين فهو من حيث جعل فتوى الغير قلادة على عنقه مقلد بالكسر ومن حيث كون نفسه مقلدا بفتوى الغير مقلد بالفتح وفتوى الغير تكون هي القلادة .
فعلى هذا يكون مفاده اتباع الغير في فتاواه وجعل نفسه تابعا له فيما يفتى ، وهذا المعنى وان كان ممكنا في نفسه إلّا انه بعيد من جهة كون الظاهر أن المقلد بالفتح هو المجتهد لا نفس الجاهل كما يطلق على المجتهد عرفا ، ويدل عليه الضمير المنصوب في قوله عليه السّلام « وعلى العوام ان يقلده » حيث إنه يرجع إلى الموصول في قوله « من كان حافظا لدينه » قطعا .
الثاني ان يجعل الجاهل دينه قلادة على عنق العالم في الفرعيات وفي الاعتقاديات لو قيل بالتقليد فيها أيضا ، فالجاهل مقلد بالكسر والعالم مقلد بالفتح والدين بمنزلة القلادة ، فمعنى قلدته الفرعيات هو جعل الفرعيات قلادة في عنق الغير فكان تبعاته عليه ، وعلى هذا فمفاد التقليد هو الالتزام والبناء على جعل تبعات ما يترتب على مخالفاته للواقع على عنق الغير وهل هو يتوقف في تحققه على رضى الطرفين بحيث يحتاج بعد تقليده تقلد العالم أيضا كالبيعة حيث إنها لا تتحقق إلّا ببيعة المبايع بالكسر وقبول المبايع بالفتح ، أو يكفى في تحققه التزام المقلد بلا حاجة إلى قبول المقلد ، وذلك كالائتمام حيث إنه يكفى فيه بناء المأموم ولو مع عدم رضى المؤتم به وهو الامام وجهان .
[ في بيان ما يتحقق به التقليد وما يتصور أو يمكن ان يقال ، وبيان ما هو الحق في المقام . ]
قوله : ولا يخفى انه لا وجه لتفسيره الخ اعلم أن هاهنا أمورا لا بد لتعرضها ثم تشخيص كون التقليد اى واحد منها أحدها الاخذ بقول الغير وفتاواه بمعنى التعلم لفتاواه الثاني الالتزام بالعمل بتلك الفتاوى الثالث مطابقة العمل الخارجي مع تلك الفتاوى قهرا ولو لم تؤخذ للعمل بها ولم يكن ملتزما به الرابع العمل