الثاني مورد الأصول العقلية إذ لا حكم ظاهري في موردها أيضا ، الثالث مورد الامارات بناء على القول فيها بجعل الحجية الصرفة كما هو المختار عند المصنف الرابع مورد الأمارات أيضا بناء على القول فيها بجعل الحكم الطريقي كما هو المختار عندنا ، الخامس مورد الأصول الشرعية بناء على القول بعدم الحكم الظاهري في موردها ، واما ما إذا جعل الحكم الظاهري النفسي في مورده كالامارات بناء على القول بالموضوعية فيها وكبعض الأصول الشرعية مثل الإباحة والاستصحاب عند المصنف على تردد منه في الأخير وان كان المختار عندنا هو الطريقية بمعنى الحكم الطريقي في الجميع ، ففي الاجزاء وعدمه وجهان ، والمختار عند المصنف هو الأول كما صرح به فيما يأتي بقوله :
فلا محيص عن القول بصحة العمل الخ ، ويمكن ان يقال بعدم الاجزاء وذلك لأنه بعد تبدل رأيه يرى ويعتقد فساد ما اتى به سابقا من الاعمال وان كان وقت الاتيان به كان مأمورا بالإتيان ولا تقييد في فتواه بسبب الاجتهاد اللاحق ببطلان الصلاة الغير المأتى معها السورة وبطلان العقد الفارسي بما إذا لم يكن مأتيا باجتهاد صحيح ، ولا في متعلق فتواه اعني الصلاة المأتى بها بغير اجتهاد أو عقد فارسي وقع بغير اجتهاد صحيح ، بل يرى العقد الفارسي باطلا مطلقا وقع قبل الاجتهاد الثاني أو مقارنا معه أو لاحقا عنه ، سواء وقع عنه أو عن غيره فكما لا يصح ان يأتي بالعقد الفارسي بالنسبة إلى ما يوقع بعد تبدل رأيه فكذلك لا يجوز ترتيب الأثر الذي سيوقع على ما وقع منه فيما مضى ؛ لأنه يرى أن تلك الآثار مما لا يترتب على العقد الفارسي ، لكنه لا يخلو عن منع ؛ ضرورة ان قيام الحجة الأقوى على خلاف الحجة السابقة مقتض لارتفاع الحجة السابقة من حين قيام الحجة اللاحقة لا من أصله ، فالحجة السابقة حجة واقعا إلى زمان قيام الحجة الأقوى على خلافه ، فما صدر عنه قبل قيام الحجة اللاحقة انما صدر عن الحجة حقيقة ، فحينئذ نقض تلك الأعمال مستلزم لرفع اليد عن الحجة السابقة في ظرف حجيته واقعا .
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 371
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٧١