مبنيا عليه لم يكن مطابقا مع الحجة ، بل كان مطابقا مع تخيل حجيته ، ومع تبين الخلل في اجتهاده لا مقتضى للاجزاء أصلا .
فمحل الكلام فيما إذا كان الاجتهاد السابق صحيحا واتى بما هو وظيفته بحق اجتهاده ثم تبدل رأيه بان عثر على مخصص تفحص عنه سابقا بمقدار اللازم واطمأن أو ظن بعدمه أو صار مأيوسا عن الظفر به ، حيث إنه حينئذ يكون ما اتى به من الأعمال السابقة مطابقا مع الحجة القطعية ؛ لعدم خلل في اجتهاده وعدم قصور فيه ، وكان رأيه السابق حجة له يجب عليه اتباعه واقعا إلى زمان تبدله .
ثم الأعمال السابقة اما ان لا تكون قابلة للتدارك كما إذ صلى العيد مثلا على طبق الاجتهاد السابق وعند تبدل الرأي يكون زمان أدائه منقضيا بان تبدل رأيه بعد زمان أداء صلاة العيد والمفروض عدم القضاء فيها فلا يترتب عليه اثر حينئذ ، وكما إذا عقد امرأة بعقد فارسي لجوازه عنده ثم تبدل رأيه إلى اشتراط العربية في العقد لكن في زمان ماتت المرأة ، أو كانت مطلقة ، أو اشترى بعقد فارسي وتبدل رأيه في جوازه بعد تلف العين ، واما أن تكون قابلة للتدارك كما إذا تبدل رأيه بعد خروج الوقت فيما يجب قضائه أو قبل خروجه بعد أداء الواجب على طبق الاجتهاد الأول مطلقا ولو فيما لا يجب قضائه في العبادات ، أو تبدل رأيه في جواز العقد الفارسي فيما إذا كان العين الواقعة عليه العقد باقية أو المرأة المعقودة عليها بالعقد الفارسي في حبالته .
ولا اشكال في صحة الأعمال السابقة فيما كان من القسم الأول ولا في صحة ما مضى من الأعمال السابقة وترتب آثارها السابقة على تبدل رأيه في القسم الثاني ، وكذا لا اشكال في صحة ترتب الآثار المتأخرة عن تبدل الرأي على العمل المأتى به فبل التبدل إذا كان اثرا له وقام الدليل الخارجي على جواز ترتبه مثل حديث لا تعاد في العبادات ، بناء على شموله لغير صورة النسيان أيضا ، حيث إنه يدل على عدم وجوب القضاء فيما إذا كان الخلاف بين الرأيين في غير ما يجب فيه الإعادة كالخمسة المذكورة فيه ، ومثل حديث الرفع الجاري فيما
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٦٩