العقد بالفارسي وعقد كذلك ثم تبدل رأيه فإنه يبنى على صحة العقد الفارسي الواقع عنه مبنيا على الاجتهاد السابق ، أو طلق امرأته بصيغة فارسية أو اعتق عبده كذلك ثم تبدل رأيه فإنه يبنى على صحة ما وقع منه ، وقاسه إلى ارتفاع حكم المنسوخ بعد ورود النسخ فإنه لو كان الحكم الواقعي هو جواز العقد الفارسي أو عدم جزئية السورة فاتى المكلف بما هو حكمه واقعا قبل النسخ ثم نسخ فان نسخه لا يرفع الآثار المتربة على ما وقع قبل النسخ ، وهذا مثل ما لو عقد الأخرس بالإشارة ثم زال خرسه فإنه بعد زواله لا يجب عليه تجديد العقد باللفظ إذ ما هو تكليفه الواقعي هو العقد بالإشارة ووقع منه صحيحا واقعا ، ومقتضى صحته ترتب الآثار عليه حتى بعد زوال الخرس كما لا يخفى .
ومن أمثلة القسم الثاني ما إذا قطع حلقوم حيوان في حال كونه قائلا بكفاية قطع الحلقوم في التذكية ثم رجع عن رأيه وصار قائلا باعتبار قطع الأوداج الأربعة في حال بقاء الحيوان المذبوح فإنه يبنى على تحريم ذاك الموجود كغيره مما يذبح بلا قطع الأوداج فان قطع الحلقوم الواقع منه سابقا ليس مما يتعين اخذه بمقتضى الفتوى السابق والمفروض عدم مضى عمل منه بحيث يكون وقوعه متوقفا على الاخذ بالفتوى ، بل ما وقع منه في الخارج ليس الأقطع الحلقوم غير المتوقف وقوعه على الاخذ بالفتوى ، وافرض ان القاطع كان غيره وهو صادف حيوانا قطع حلقومه واجتهد وصار فتواه إلى حليته فإنه يجوز اكله والصلاة معه ما دام بقاء الرأي السابق ، واما بعد تبدله إلى حرمته فلا ، وكذا إذا بنى على طهارة عرق الجنب من الحرام فلاقاه ثوبه ثم رجع على نجاسته ونجاسة ملاقيه فإنه لا يجوز ان يصلى في ملاقيه فان الملاقاة أيضا ليس مما يتعين اخذه بمقتضى الفتوى ، وكذا لو بنى على عدم تحريم الرضعات العشر فتزوج من أرضعته كذلك ثم رجع فإنه يبنى على تحريمها .
هذا خلاصة ما افاده ولا يخفى انه لا يوافق التفصيل الذي نسبه اليه في المتن بشيء ، بل انما هو تفصيل بين القسمين المذكورين .
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 374
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٧٤