قوله : إلّا ان يقال بكفاية انفتاح باب العلم الخ هذا هو الوجه الثاني عن أجوبة الاشكال وحاصله كفاية الأحكام المعلومة من موارد الاجماعات والضروريات والمتواترات والظنون الخاصة لو كان قائلا بها في الجملة ، وان لم تكن وافية بمعظم أبواب الفقه ، بل لا بد معها من التمسك بدليل الانسداد ، وذلك لصدق كونه عارفا بالاحكام عرفا .
الوجه الثالث ان العارفية بالاحكام كناية عن العلم بما هي حجة عليها ولو لم يثبت في موردها حكم فرعى ، فيشمل الخبر له أيضا ، هذا ولا يخفى ما في الأخير من استلزمه التصرف في المعرفة أيضا مع التصرف في الاحكام مع أنه مما لا يحتاج اليه .
والأقوى هو تقديم التصرف الثاني على الأول بحمل الاحكام على الاستغراق العرفي وبقاء المعرفة على ظاهرها لكونه اظهر ، بل يمكن ان يقال بعدم التصرف في الخبر حينئذ أصلا ؛ لان ظاهر الجمع في القضايا المتعارفة هو الاستغراق العرفي لا الحقيقي .
قوله : واما قوله عليه السلام في المقبولة فإذا حكم الخ هذا جواب عن اشكال آخر يرد على نفوذ قضاء القائل بالانسداد بناء على تماميته بتقرير الحكومة ، وحاصل الاشكال ان ذاك المجتهد وان دخل فيمن له منصب القضاء بأحد الوجهين المتقدمين في دفع الاشكال الأول ، لكن الذيل مخرج له ؛ وذلك لدلالته على نفوذ قضاء من يحكم بحكمهم لا بحكم آخر ، وفي موارد الانسداد لا يعلم كون ما حكم به حكمهم ، بل الاشكال جار على تقرير الكشف أيضا بل على قضاء المجتهد العامل بالظنون الخاصة بناء على الحجية الصرفة ؛ لان ما حكم به هو مؤديات الامارات لا الحكم بالحجية ، والمعلوم ان ما هو حكمهم هو الحجية لا مؤدى الحجة ، وحاصل الدفع ان الظاهر من اسناد الحكم إليهم عليهم السلام انما هو لكونه منصوبا عنهم لان حكمه هو الحكم المجعول من قبلهم ، ولذا يصح اسناد ما حكم به المنصوب من قبل السلطان إلى نفس السلطان وان لم يكن
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 355
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥٥