تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الثانية فلكون المجتهد عالما بالحكم الشرعي الظاهري . ولا يخفى ما فيه لان الحكم الظاهري المجعول في مورد الأصول لا يكون حكما لمطلق الشاك بل انما هو مختص أيضا بالشاك في الحكم الواقعي من الجهات المذكورة بعد الفحص عن الدليل وعدم الظفر به ، فلا يجوز رجوع المقلد اليه بل هو من هذه الجهة كالبراءة والتخيير ، فالانصاف ان جواز الرجوع اليه في مورد الأصول في غاية الاشكال ولعل هذا هو منشأ ذكر التردد في الرسائل العملية حيث يذكرون كثيرا بان في المسألة اشكالا ويرخصون الرجوع إلى الغير أو يحتاطون ، وإلّا فالموارد التي يستشكلون أو يرخصون في الرجوع إلى الغير لا يخلو عن أصل معتبر ، ومعلوم ان مبناهم في الأصول هو العمل بذلك الأصل ، فلو كان وظيفة مقلديهم أيضا هو العمل بالأصل لما كان في التردد والاستشكال والترخيص في الرجوع إلى الغير وجه ، بل كان لهم الفتوى بالعمل على طبق مؤدى الأصل من غير اشكال ، ولعل أغلب ما احتاط فيه الشيخ قده في رسائله العملية من هذا القبيل .

[ في ثبوت منصب القضاء للمجتهد في الجملة ، انما الكلام في انه هل يعم جميع مصاديقه أم لا ؟ وتحقيق ما هو الحق في المقام . ]

قوله : واما إذا انسد عليه بابهما الخ هذا هو الجهة الرابعة التي تقدم انها مما يقع الكلام فيها ، وتفصيل القول فيها ما افاده بعض الاعلام انه لا اشكال في ثبوت منصب القضاء للمجتهد في الجملة ، واما انه هل يعم جميع مصاديقه أولا فوجهان ، ولا بد في تحقيق الكلام فيه من ملاحظة دليل ثبوته فنقول ان المدرك له قوله عليه السّلام في المقبولة بعد سؤال الراوي عن وظيفة المترافعين « ينظر ان إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا الخ » وظاهر قوله عليه السّلام عرف هو المعرفة الفعلية وظاهر قوله عليه السّلام احكامنا حيث إنه جمع مضاف وهو مفيد للعموم ، جميع الأحكام فيكون المنصوب حينئذ هو العارف بجميع الاحكام بالمعرفة الفعلية ، وابقاء الكلام على ظهوره بكلا جزئيه موجب لانسداد باب القضاء لما عرفت من أن الاستنباط الفعلي بالنسبة إلى جميع الأحكام اما متعذرا وفي غاية الندرة ، بل يمكن دعوى عدم تحققه في
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 353 | الشيخ محمد تقي الآملي