تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
الخ وحاصله ان معنى التجزى جعل الشيء جزء جزء وانقسامه إلى الاجزاء ، والملكة غير قابلة للانقسام لكونها من مقولة الكيف ومن الكيفيات النفسانية ، والكيف ما لا يقتضى القسمة واللاقسمة لذاته وان كان قابلا للاشتداد والتضعف والجواب عنه ما أشار اليه بقوله : لا يمنع من حصولها الخ وحاصله ان الملكة وان كانت في نفسها غير قابلة للانقسام كما ذكرت ، لكن القسمة ليست باعتبار ذاتها ، بل هي باعتبار انقسام متعلقها بان تكون في العبادات دون المعاملات أو في الصوم دون الصلاة أو في اجزاء الصلاة دون شرائطها ، كما أن الملكة باعتبار جنسها ينقسم إلى الأنواع كالملكة في مسائل النحو والصرف والصناعات . والوجه الثاني ما أشار اليه في دفعه بقوله : ويقطع بعدم دخل الخ وحاصله ان الكلام في امكان التجزى انما هو بعد الفراغ عن تحصيل جميع مقدمات الاجتهاد ومباديه من النحو والصرف واللغة وسائر ما يعتبر فيه ، وعن الاجتهاد في المسائل الأصولية ، ولا يخفى ان تلك المقدمات مباد للاجتهاد في جميع مسائل الفقه فلا يحتاج في كل مسئلة منها إلى تحصيل مباد مستقلة ، وبعد حصول جميع تلك المقدمات يحتاج في استنباط مسئلة يكون متجزيا بالنسبة إليها إلى الفحص عن أدلتها ومعارضاتها ، فلا بد له من الفحص عن جميع أدلة الفقه لاحتمال وجود دليل بين سائر الأبواب متعلق بتلك المسألة ، ومثل هذا الشخص مجتهد في الكل فما فرضت متجزيا لا يكون متجزيا . والجواب اما أولا فبما عرفت من أن مدارك الاستنباط مختلفة فربما صار مجتهدا في بعض مباديه دون بعض ، وكانت المسألة مما لا يحتاج في استنباطها إلى ما لم يكن مجتهدا فيه كما إذا حصل مباد المعاملات ولم يحصل حكم العقل بامتناع اجتماع الامر والنهى الذي هي مقدمة لاستنباط حكم الصلاة في المكان المغصوب ، واما ثانيا فبالمنع من توقف استنباط مسئلة عن الفحص عن جميع أدلة الفقه ؛ لامكان ان يحصل له القطع بعدم دليل متعلق بتلك المسألة في بقية الأبواب ، واما ثالثا فبأنه لو سلم الحاجة إلى الفحص عن جميع الأدلة نمنع من