حق غير المعصوم من لدن زمن الأئمة عليهم السلام إلى الآن فلا بد حينئذ من التصرف في أحد الظهورين اما بحمل المعرفة على الملكة والاقتدار على الاستنباط الفعلي ، واما بحمل الاحكام على الاستغراق العرفي مع بقاء المعرفة على ظهورها في الاستنباط الفعلي ، ولكل واحد من الحملين لوازم ، فلازم حمل المعرفة على الملكة هو نفوذ قضاء كل من له ملكة الاستنباط سواء كان قائلا بالانفتاح أو بالانسداد على تقرير الكشف أو الحكومة ، وسواء حصل له الاستنباط الفعلي في الجملة أو على وجه معتد به ، أو لم يحصل له أصلا ، ولازم حمل الاحكام على الاستغراق العرفي هو خروج من لم يحصل له الاستنباط الفعلي أصلا أو حصل له الاستنباط الغير المعتد به سواء كان قائلا بالانفتاح أو بالانسداد ودخول من حصل له الاستنباط الفعلي على وجه معتد به إذا قال بالانفتاح أو الانسداد على تقرير الكشف ؛ وذلك لصدق كونه عالما بالأحكام الشرعية عرفا ، ومن ذلك يظهر ان التسوية في المنع عن قضاء القائل بالانسداد على كلا تقديرى الكشف والحكومة بناء على المنع من جواز تقليده لا وجه لها ، فلعل قوله في السابق فتأمل في ذيل قوله ، ولو سلم ان قضيتها الخ إشارة إلى ذلك ، واما إذا حصل له الاستنباط الفعلي بالنسبة إلى الاحكام المعتد به مع ذهابه إلى القول بالانسداد وقلنا بتاميته على تقرير الحكومة فيقع الاشكال في نفوذ قضائه لعدم علمه بحكم شرعي لا أصولي ولا فرعى ، فلا يصدق عليه العارف بالأحكام الشرعية عرفا .
قوله : إلّا ان يدعى عدم القول بالفصل الخ اعلم أنه قد أجيب عن الاشكال بوجوه أحدها ان يتمسك في تنفيذ قضائه بعدم القول بالفصل ، بان كل من قال بنفوذ قضاء غيره قال بنفوذ قضائه أيضا ، وفيه ، أولا ان غاية ما ذكر هو عدم القول بالفصل وهذا ليس بمفيد بل المفيد هو عدم الفصل لا عدم القول بالفصل ، وهذا ما أشار اليه .
بقوله : إلّا انه ليس بمثابة الخ . وثانيا ان مسئلة الانسداد حادثة في الأزمنة المتأخرة فلا يمكن دعوى الاجماع في مثلها مع عدم اطلاع المجمعين عليها .
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥٤